هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٩ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
فضلا (١) عن البيع لجميع البطون، و صرف ثمنه فيما ينتفعون به. و السند صحيح، و التأويل مشكل (٢)،
ثالثتها: قوله (عليه السلام): «و إن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فلبيعها إن شاء». و لكن أمير المؤمنين (عليه السلام) شرط في هذه الفقرة توزيع الثمن على وجه خاص، و لم يجعله مختصّا بالإمام المجتبى (عليه السلام).
(١) الوجه في الإتيان ب «فضلا» هو أن البيع لأجل صرف الثمن في منفعة جميع البطون أقرب إلى غرض الواقف من جواز بيعه و اختصاص الثمن بالبطن الموجود. و كيفية اجتماع البطون على البيع تكون بقيام وليّ البطون اللاحقة بالبيع بانضمام البطن الموجود.
(٢) يعني: بعد تمامية أصالتي الصدور و الظهور يشكل تأويل الصحيحة حتى تكون أجنبية عن المقام، و هو شرط البيع في الوقف.
و قد قيل في توجيه قوله (عليه السلام): «فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال، فليبع» امور:
الأوّل: أنّ ما كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) محمول على الوصية و أجنبي عن الوقف، بشهادة جملتين:
إحداهما: قوله (عليه السلام): «هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد اللّه عليّ ...».
و ثانيتهما: قوله في أواخرها: «و لا يحلّ لامرء مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يغيّر شيئا مما أوصيت به في مالي ...» و لا مانع من استثناء بعض المال للوصي. فغرضه (عليه السلام) الإيصاء بالأموال المدرجة في كتابه لمن يقوم بالأمر بعده.
و فيه: أن كلمة «الوصية» وردت في أثناء الكتاب مقترنة بما يدل على الوقف المصطلح، و هو قوله (عليه السلام): «و إن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة، حيّا أنا أو ميّتا» فإنّ الصدقة الموصوفة بكونها بتلة- أي منقطعة عن المتصدق حال حياته و خارجة عن ملكه- لا تنطبق إلّا على الوقف، ضرورة جواز التصرف