هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٩
في القدرة و العجز، و مبنيّا على كون القدرة شرطا أو العجز مانعا- كما (١) يظهر من أدلتهم على الصحة الفساد- بل لما سيجيء عند التعرض لحكمها (٢).
لاشتراكها في عدم الشرط، و هو القدرة الفعلية على التسليم، إمّا وجدانا و إما تعبدا لأصالة عدم تحقق الشرط.
فالاختلاف شاهد على مانعية العجز المعلوم في السمك و الطير في الماء و الهواء دون العبد الضال و الدابة الضالة، إذ يتجه الاختلاف في بيعهما لو شك المالك في القدرة على تسليم المبيع، فإنّ القائل بالجواز يتمسك بأصالة عدم تحقق المانع عن صحة العقد، و القائل بالبطلان يعتمد على النبوي الناهي عن الغرر.
و محصّل إيراد المصنف (قدّس سرّه) عليه هو: أنّ اختلافهم في بيع الضال لا يشهد بكون العجز مانعا، فالقائل بالبطلان تمسّك بالنهي عن الغرر، و القائل بالصحة منع الغرر، مدّعيا: أنّ المبيع قبل قبضه يكون في ضمان البائع لا المشتري، فلو تعذّر تسليمه بطل البيع من زمان ظهور العجز، لا من حين العقد. و من المعلوم أن مقتضى مانعية العجز الواقعي بطلان البيع من أوّل الأمر.
(١) هذا قيد للنفي لا المنفي، و حاصله: أنّه يظهر من الأدلة التي أقاموها على صحة البيع و فساده عدم ابتناء الخلاف على ما زعمه صاحب الجواهر، بل على ما سيأتي في تلك المسألة إن شاء اللّه تعالى.
أمّا أدلتهم على الفساد فهي حديث الغرر و الإجماع على القدرة على التسليم.
و أما أدلتهم على الصحة فهي المناقشة في الإجماع بتردد مدّعيه- كالعلّامة في التذكرة- في صحة بيع الضال منفردا، فإنّ هذا التردد يوهن الإجماع.
و في الحديث بأنّ الغرر لا يلزم مع فرض كون تلف المبيع قبل القبض من البائع كما سيأتي الكلام في ذلك.
(٢) أي: لحكم المسألة، و سيأتي- في بيع العبد الآبق- بقوله: «و أمّا الضال و المجحود و المغصوب و نحوها ... فالأقوى فيها عدم الجواز، وفاقا لجماعة، للغرر المنفي، المعتضد بالإجماع».