هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٤ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و الحاصل (١): أنّ ضعف هذا الدليل بظاهره واضح.
و يتضح فساده (٢) على
و إن لم يمكن البيع تعين عمارة الوقف من أموال الموقوف عليهم، لا ترك الموقوفة بحالها حتى تخرب. مع أنه لا قائل بوجوب تعمير الأوقاف المشرفة على الخلاف، سواء أمكن بيعها أم لم يمكن، و هذا شاهد على عدم كون ترك العمارة إضاعة، أو عدم كونه إضاعة محرّمة.
(١) هذا حاصل أوّل وجهي المناقشة، الراجع إلى منع عموم كبرى حرمة الإضاعة، أو إلى منع كون ترك البيع صغرى لها.
(٢) أي: فساد الدليل المذكور، و هذا ثاني وجهي المناقشة في دليل الفاضل المقداد (قدّس سرّه)، و هو مبني على القول باختصاص الثمن بالبطن الموجود، و عدم كونه- كالمبيع- مشتركا بين الجميع بأن يكون ملكا فعليا للموجودين، و شأنيا للمعدومين.
فلو قيل بالاشتراك لم يرد هذا على الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع.
و توضيح الوجه الثاني: أنّ الإضاعة المحرّمة متحقّقة في المقام سواء بيع الوقف أم لم يبع. و ذلك لأنّ البيع و إن كان رعاية لحق البطن الموجود بحفظ ماله عن الضياع و التلف. إلّا أنه إضاعة بالنسبة إلى البطون اللاحقة، لحرمانهم من الوقف و بدله. و مقتضى حرمة إضاعة مالهم عدم جواز البيع ليختص الثمن بالموجودين.
و عليه فيلزم اجتماع حكمين في بيع الوقف المؤدّي بقاؤه إلى الخراب:
أحدهما: الجواز لكون إبقائه على حاله إضاعة لمال الموجودين من الموقوف عليهم، و هي محرّمة.
و ثانيهما: الحرمة، لمنافاة البيع- و صيرورة الثمن ملكا طلقا للموجودين- لرعاية حق البطون المعدومة. و بهذا يسقط الاستدلال بحرمة الإضاعة على جواز البيع هنا.
و لا يخفى أن هذا الجواب يستفاد من تضاعيف كلمات صاحب المقابس (قدّس سرّه)