هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - الصورة الخامسة أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
لمئونة سنة (١) الموقوف عليهم، كما لا يخفى. و هذا (٢) أقلّ (٣) مراتب الفقر الشرعي. و المأخوذ (٤) في عبائر من تقدّم من المجوّزين اعتبار الضرورة و الحاجة الشديدة، و بينها و بين مطلق (٥) الفقر عموم من وجه، إذ قد يكون فقيرا (٦) و لا يتفق له حاجة شديدة، بل مطلق (٧) الحاجة،
(١) تقييد عدم كفاية الغلّة ب «السنّة» إمّا لأنّ المتعارف عند الناس ملاحظة فقرهم و غناهم بالنسبة إلى قصور المال عن مئونة السنة، و وفائه بها. و إمّا لأنّ سياق كلام السائل يعطي عدم كفاية غلّة الأرض إلى حصول غلّة اخرى من نفس تلك الموقوفة، و لعلّها لم تغل أكثر من مرة في كل سنة.
(٢) أي: عدم كفاية غلّة الأرض لمئونة سنة أهل الوقف يجعلهم فقراء، فيجوز لهم بيع الوقف.
(٣) التعبير بالأقل لأجل كون عدم وجدان مئونة سنة كاملة- فعلا أو قوة- موجبا للخروج من عنوان «الغنى» إلى عنوان «الفقر»، و حينئذ فأشدّ مراتب الفقر هو أن لا يملك مئونة يوم واحد.
(٤) مبتدء، خبره «اعتبار» يعني: أن ظاهر الرواية لا ينطبق على العنوان الوارد في كلمات المجوزين، و هو الحاجة أو الضرورة الشديدة. و وجه عدم الانطباق ما سيذكره من كون النسبة بين الحاجة و الفقر عموما من وجه.
(٥) التعبير ب «مطلق الفقر» لأجل أن الفقير و إن كان محتاجا، لكن بمطلق الحاجة لا بالحاجة المطلقة التي هي الشدة و الضرورة، و المفروض تجويز البيع لمطلق الفقر، لا للمرتبة الشديدة منه حتى يتّحد مع المضطرّ.
(٦) هذا مورد افتراق الفقر عن الحاجة الشديدة، بصدق «الفقر» دون الحاجة الشديدة.
(٧) معطوف على «حاجة شديدة» فلا يتفق للفقير مطلق الحاجة حتى يتحد مع مطلق الفقر و يجوز بيع الوقف حينئذ. و عليه فما جوّزه الفقهاء لم يدل عليه خبر