هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
عرصة تؤجر كل سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي- كجمع الزبائل (١) و نحوه- يصدق (٢) عليه: أنّه لا يجدي نفعا (٣). و كذا القرية (٤) الموقوفة، فإنّ خرابها بغور أنهارها و هلاك أهلها، و لا تكون (٥) بسلب [تسلب] منافع أراضيها رأسا. و يشهد لهذا (٦) ما تقدّم عن التحرير: من جعل عرصة الدار المنهدمة
(١) جمع «زبالة» بمعنى الفضولات و القاذورات. و لكن لم أظفر في اللّغة بهذا الجمع و لا بمفرده بلفظ «زبالة» التي هي اسم موضع. قال في اللّسان: «الزّبل- بالكسر- السرقين و ما أشبهه» [١] و لعلّ القاعدة تقتضي جمعه على «أزبال» كنظائره من «حبر، و شبل». و الغرض إيجار العرصة لجعلها مزبلة، أو لعرض البضائع فيها.
(٢) خبر «فإنّ الحمّام» و ضمير «عليه» راجع إلى الحمّام.
(٣) و قد تقدّم عن المشهور جواز البيع عند صدق «لا يجدي نفعا» على الوقف.
(٤) هذا مثال آخر لصدق «عدم النفع» عرفا على المنفعة النادرة، فلا يكون خراب القرية الموقوفة بامتناع الانتفاع بها مطلقا حتى بإجارة أراضيها باجرة قليلة، بل يكون بغور نهرها و هلاك أهلها ممّا يوجب سلب معظم منافعها كالزرع. فيصدق عليها مع ما فيها من النفع الجزئي الملحق بالمعدوم «أنّها لا تجدي نفعا» فيجوز بيعها حينئذ.
(٥) الأولى «يكون» لرجوع الضمير المستتر إلى خراب القرية، و بناء على ما في نسختنا من قوله «و لا تكون تسلب» فالضمير المستتر راجع إلى القرية، أي:
و لا تكون القرية الخربة مسلوبة المنفعة بالمرّة. و الأولى سوق العبارة هكذا:
«لا بسلب ...»، و يكون «لا» نافية عاطفة.
(٦) أي: لحمل النفع المنفي في كلام المشهور على النفع المعتدّ به، المقصود من
[١] لسان العرب، ج ١١، ص ٣٠٠