هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٦ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
و من (١) أنّ الإيجاب المؤثّر إنّما يتحقق برضا المالك و المرتهن، فرضا كلّ منهما جزء مقوّم للإيجاب المؤثّر (٢). فكما أنّ ردّ المالك في الفضولي مبطل للعقد بالتقريب المتقدم، كذلك ردّ المرتهن. و هذا (٣) هو الأظهر من قواعدهم.
ثم إنّ (٤) الظاهر أنّ فكّ الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة، لسقوط حقّ
(١) هذا وجه عدم نفع الإجازة المسبوقة بالرد، و حاصله: أنّ العين المرهونة ليست ملكا طلقا للراهن لتعلق حق المرتهن بها، فمن له السلطنة على نقلها إلى المشتري هو الراهن و المرتهن معا، و لا يكفي فيه رضا خصوص المالك قطعا. و حينئذ يندرج المقام في الضابطة المقررة في بيع الفضولي من قدح تخلّل رد المالك بين العقد و الإجازة، بناء على أن المراد بالمالك من يكون رضاه دخيلا في ترتب الأثر، إذ لا ريب في دخل رضا المرتهن في تصرفات الراهن. فكذا يكون ردّه مسقطا لعقد الراهن عن قابلية التأثير.
(٢) فليس إيجاب الراهن- بمجرّده- إيجابا مؤثرا على تقدير انضمام القبول به، بل تأثيره مشروط برضا المرتهن المستكشف بإذنه أو إجازته.
(٣) أي: عدم نفع الإجازة بعد الرد هو الأظهر ... الخ، لأنّه مقتضى دخل الإجازة جزءا أو شرطا في موضوع الحكم الشرعي أعني به الملكية، أو غيرها مما يترتب على العقد، و من المعلوم أنّ انعدام جزء أو شرط من الموضوع يسقط سائر أجزائه و قيوده عن قابلية التأثير، لكونه كالمركب الارتباطي، هذا.
(٤) هذه ثالثة جهات البحث في المسألة، و هي: أنّ الراهن لو باع الرهن بلا إذن من المرتهن، ثم فكّ الرهن بأداء الدين أو بإبراء الدائن، فهل يكفي سقوط حقّ المرتهن في نفوذ البيع، أم ينحصر تصحيح العقد بإجازة المرتهن حتى بعد سقوط حق الرهانة؟ فيه قولان: أحدهما كون الفك بمنزلة الإجازة، و الآخر التردد في كونه بمنزلتها.