هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٠ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا صيرورة المملوكة أمّ ولد لسيّدها
الحاصل منها بالاستيلاد- أعني تشبّثها بالحرّية (١)- و لذا (٢) كلّ من جوّز البيع في مقام، لم يجوّزه إلّا بعد إقامة الدليل الخاص.
لكن لا يخفى عدم ثبوت الإجماع التعبدي هنا، لقوة احتمال استنادهم في ذلك إلى النصوص المتقدمة، فلاحظ.
(١) تقدم في (ص ٢٥٤) تكرر هذه الكلمة في كتب الأصحاب، و إن رماها المصنف (قدّس سرّه) بكونها علة مستنبطة لا منصوصة، فلا تصلح للاستناد.
(٢) هذا تشبث بفهم الأصحاب لإثبات عموم المنع، و هو مؤيّد، لا دليل. يعني:
و لأجل كون منع بيع أمّ الولد قاعدة كلية- خارجة من عموم الوفاء بالعقود و حلّ البيع- فكلّ من جوّز بيعها في موضع اعتمد على دليل يخصّص عموم المنع، لا إلى العمومات المقتضية للصحة، لفرض العلم بتخصيصها بالنصوص المانعة عن بيع أمّ الولد. و من الواضح أنّ المرجع في مورد الشك في بيعها هو العام الثاني المانع، لا العام الفوق المعلوم تخصيصه.
و بعبارة اخرى: لا تدلّ إلّا على صغروية هذه المكاتبة العاجزة عن أداء مال الكتابة لأمّ الولد. و أمّا حكم أمّ الولد من عدم جواز بيعها و غيره فلا يظهر من هذه الرواية.
إلّا أن يقال: بوضوح الحكم عند السائل، إذ لو لم يكن منع بيع أمّ الولد معلوما له لم يجد مجرّد عدّ هذه المكاتبة من أمّهات الأولاد، و لم يتلقّ السائل وظيفته الفعلية بالنسبة إلى هذه المكاتبة. مع أن ظاهر سكوته عليه علمه بالحكم بنفس جعلها أمّ ولد.
و كيف كان فالمناقشة مختصة برواية السكوني، و لا تتأتى في صحيحة ابن مارد، لما مرّ، و لا في صحيح عمر بن يزيد، لقوة ظهور قول السائل فيه: «لم باع أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) أمّهات الأولاد» في كون عدم جواز بيعهن مركوزا عند أذهان المتشرعة، و اقتضاء هذا العنوان لعدم جواز البيع، و السؤال إنما يكون من وجود المانع الذى جوّز البيع، كما يظهر من كلام الإمام عليه الصلاة و السلام.