هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٤
إلى صاحبه، فيجب أن يكون مقدورا، لاستحالة التكليف بالممتنع.
و يضعّف (١) بأنّه: إن اريد أنّ لازم العقد وجوب التسليم
بالبيع إلى صاحبه».
(١) نسب الفقيه المامقاني [١] (قدّس سرّه) هذا التضعيف و الاعتراض عليه و جوابه إلى العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) في المصابيح، و أثبته صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- في ردّ الوجه الثالث- بلفظه، و هو: «أنّه إن اريد إثبات اشتراط القدرة على التسليم بوجوب التسليم منجّزا، فذلك باطل، لأنّه مشروط بالبيع. و إن اريد إثبات اشتراطها بوجوب الإقدام على ما يتمكن معه من فعل الواجب إذا وجب، منعنا الوجوب على الإطلاق، فإنّ التكليف مشروط بالقدرة. و العجز السابق على البيع كالمتجدد، فكما لا يجب التسليم في الثاني، فكذا في الأوّل» [٢].
و توضيحه: أنّ صحة البيع وضعا- بمعنى تأثيره في نقل كل من العوضين إلى الآخر- و إن كانت مستلزمة لوجوب الوفاء به تكليفا بمعنى ترتيب آثاره عليه من تسليم المبيع للمشتري، و الثمن للبائع، إلّا أنّ استفادة شرطية القدرة الفعلية على التسليم- حال العقد- من الأمر بالوفاء ممنوعة، و ذلك لأنّ وجوب التسليم إما أن يراد به وجوبه الفعلي المنجّز بحيث يكشف العجز عنه عن الحكم الوضعي في الملزوم أعني بطلان العقد. و إما أن يراد به مطلق وجوبه الشامل للوجوب المطلق و للمشروط بالقدرة.
فإن اريد الأوّل اتجه منع الملازمة بين الحكم الوضعي- و هو نفوذ البيع- و بين التكليفي أعني وجوب التسليم، ضرورة عدم اقتضاء الحكم الوضعي للتكليفي إلّا في الجملة، فيستفاد صحة البيع من إطلاق حلّه و من التجارة عن تراض،
[١] غاية الآمال، ص ٤٦٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٩٠- ٣٩١؛ المصابيح مجلد التجارة (مخطوط)