هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٩ - المورد الثاني ما إذا عجز مولاها عن نفقتها
[المورد الثاني ما إذا عجز مولاها عن نفقتها]
و منها (١): ما إذا عجز مولاها عن نفقتها و لو بكسبها، فتباع على من
٢- إذا عجز مولاها عن نفقتها
(١) معطوف على قوله: «فمن موارده» أي: و من موارد القسم الثاني عجز مولاها عن نفقتها، و يتحقق العجز بأن لا يكون للمولى مال من نفسه بمقدار نفقة أمّ الولد، و أن لا تقدر هي على الكسب لتكون نفقتها من كسبها.
و في هذا المورد قال جمع بجواز بيعها، بأن يكون المشتري موسرا قادرا على الإنفاق عليها. و قيّد الشهيد الثاني (قدّس سرّه) جواز بيع تمام رقبتها بعدم تأدية بيع بعضها بنفقتها، و إلّا وجب الاقتصار على بيع البعض «وقوفا فيما خالف الأصل على موضع الضرورة» [١]. و ربما يستفاد جواز بيعها في هذه الصورة- كما في المقابس- من المحقق [٢] و العلّامة (قدّس سرّه) في التحرير، فلاحظ ما نقله عنهما في الصورة الخامسة و العشرين. و في المسألة وجوه اخر كما في المقابس و الجواهر [٣]، فراجع.
و كيف كان فلعلّ وجه حكمهم ببيعها على من ينفق عليها هو قاعدة نفي الضرر الحاكمة على الأحكام الأوّلية، فإنّ منع البيع لحقّ الاستيلاد ضرري، فيرفع بقاعدته، نظير حقّ بقاء العذق لسمرة في حائط الأنصاري، فكما ينفى حقّ بقاء العذق و سلطنة سمرة على بقائه في الحائط، فكذلك حق الاستيلاد، لكونه ضرريا. و ارتفاع المنع عن بيعها يلازم جوازه. و لا فرق في الحكم الضرري المرفوع بقاعدة الضرر بين التكليفي و الوضعي.
و مما ذكر يظهر عدم الوجه فيما قد يقال: من أنّ قاعدة الضرر نافية للحكم لا مثبتة له. و ذلك لأنّ المرفوع هو عدم جواز البيع، و ارتفاعه ليس إلّا الجواز الثابت بعمومات صحة البيع، فتدبّر.
[١] الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٥٨
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٣٥٤
[٣] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٩١؛ جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٩٢