هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
الموجودين مفروغا عنها- مع أنّ المركوز في الأذهان اشتراك جميع البطون في الوقف و بدله- أنّ (١) مورد السؤال هو الوقف الباقي على ملك الواقف (٢)، لانقطاعه (٣)، أو لعدم تمامه.
و يؤيّده (٤): أنّ ظاهر صدره المتضمّن لجعل الخمس من الوقف للإمام (عليه السلام)
جواز بيع الوقف المؤبّد، إذ المراد بقوله: «بل يمكن ... الخ» أن قاعدة البدلية و إن اقتضت كون الثمن مشتركا بين جميع البطون، و لكن الإمام (عليه السلام) لمّا فهم من مفروغية قسمة الثمن بين البطن الموجود- عند السائل- أن مورد السؤال باق على ملك الواقف، لم يحتج إلى الاستفصال. فترك الاستفصال حينئذ لفهم الإمام (عليه السلام) جهة السؤال، فلا يحتاج إلى الاستفصال حتى يقال: إن تركه أمارة على عموم الجواب للوقف المؤبد، و الاحتياج إلى الاستفصال إنما يكون فيما لم يعلم جهة السؤال.
(١) الجملة منصوبة محلّا، لكونها مفعولا ل «فهم».
(٢) لا خصوص المؤبّد، و لا الأعم منه و من المنقطع. و الوجه في عدم احتمال شيء منهما علمه (عليه السلام) بجهة السؤال و كون الوقف منقطعا، أو غير تام.
(٣) علّة لبقاء الضيعة على ملك الواقف.
(٤) هذا ثالث الوجوه الموجبة لظهور الرواية في غير الوقف المؤبد التام.
وجه التأييد أنّ الواقف جعل خمس الضيعة لشخص الإمام (عليه السلام)، و لم يذكر أنّه وقفه عليه (عليه السلام) و على أعقابه، و من المعلوم أنّ الوقف على الشخص ليس وقفا مؤبّدا.
و تقدم في (ص ١٨٥) أن صاحب المقابس جعل عدم حصول القبض مقطوعا به، هذا.
و لكن التعبير بالتأييد دون الدلالة و الظهور لأجل إمكان ردّه، بأن يقال: إن الخمس جعل وقفا على عنوان الإمام الذي هو كلي، غاية الأمر أنّ مصداقه في كل عصر منحصر في واحد. و بلحاظ انطباق هذا العنوان على الإمام الجواد (صلوات اللّه عليه) قال السائل: «و جعل لك في الوقف الخمس».