هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٧ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
أنّ المحتاج إلى الانجبار بالشهرة (١) ثبوت حكم الرواية للوقف التام المؤبّد، لا تعيين (٢) ما انيط به الجواز [١] من كونه مجرّد الفتنة أو ما يؤدّي الفتنة
الوقف المؤبّد الذي تمت وقفيته بالقبض و القبول. و هذا ثابت بشهادة مثل الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و القول بجواز البيع في الجملة للأكثر، و مستنده صحيحة علي بن مهزيار» [١]. فلا مجال لشبهة إعراض المشهور عن العمل بالمكاتبة.
ثانيهما: إحراز مناط جواز البيع، و هو أمر اختلف المشهور فيه، كما تقدم في الصورة السابعة إلى العاشرة، فلم تتفق فتاواهم على استظهار مسوّغ واحد منها، بل اختلفت أفهامهم فيها.
و مقصود المصنف (قدّس سرّه): أنّ المقدار اللازم في مقام التمسك بالمكاتبة هو إحراز استنادهم إليها في جواز بيع الوقف المؤبّد التام، و هو حاصل كما مرّ. و أمّا استظهار مجوّز خاص فغير ثابت، و لكن لا يقدح عدم ثبوته في تحقق الجبر بالعمل.
(١) و وجه الحاجة إلى الجبر هو ضعف دلالتها على جواز بيع المؤبد التام، إما لشبهة انقطاع الوقف، كما ذهب إليه الصدوق و من تبعه. و إمّا لشبهة عدم تمامية الوقف كما استظهره فخر المحققين و غيره، فلذا احتاج إلى الانجبار بالشهرة كما مرّ بقولنا: «أحدهما إحراز عمل المشهور ...».
(٢) معطوف على «المحتاج» يعني: أن تعيين مجوّز البيع غير محتاج إلى جبر ضعفه بالعمل، بل يكفي فيه فهم الفقيه و استظهاره من الرواية.
[١] لا يخلو من غموض، إذ ملاك الاحتياج إلى الجبر- و هو ضعف الدلالة بالنسبة إلى مناط الجواز كنفس الجواز- موجود أيضا. فبناء على جبر ضعف الدلالة بالشهرة لا فرق بين كون ضعفها بالنسبة إلى أصل الجواز، و بين كون ضعفها بالنسبة إلى مناطه.
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٣٩٨