هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٧ - المورد الثاني بيعها في كفن مولاها
نعم (١) يمكن أن يقال- نظير ما قيل (٢) في الدّين-:
(١) استدراك على ما أفاده من عدم الدليل على تقديم حق مولاها، و غرضه الجمع العرفي بين دليلي حق الكفن و حق الاستيلاد، بأولوية المقام مما سبق في مطلق الدين.
و توضيحه: أنّه لو كان على مولاها دين غير ثمنها، و لم يخلّف ما يفي بالدين، انعتقت أمّ الولد بمقدار نصيب ولدها، و تعلّق حقّ الديان بقيمتها لا بعينها، فتتحرّر بالسراية، و تسعى للديان في بقية قيمتها، جمعا بين ما دلّ على عدم سقوط حقّهم عن التركة، و ما دلّ على ثبوت حقّ الاستيلاد. و لمّا كان حق الديان في قيمتها متأخّرا عن حقّ الميت في كفنه، فبالأولوية لا بدّ من تعلق حق الميت في مئونة تجهيزه بقيمتها أيضا و إن لم يحرز تعلقه بعينها.
و الوجه في الأولوية عدم احتمال خصوصية موجبة لتعلق حق الغرماء بقيمتها حتى يقتصر في وجوب السعي عليها- أو على ولدها- على مورد الدين، و يقال بانتفاء تلك الخصوصية في حق الميّت.
و بهذا الوجه يجمع بين حقّ الميت في ماله مقدّما على سائر الحقوق، و بين الحق السابق المانع من التصرف في عينها، و يقال بتعلق مئونة التجهيز بذمة الولد، في قبال نصيبه من الامّ، أو بذمة نفسها، فتسعى و لو بإيجار نفسها، و أخذ الأجرة قبل العمل من جهة رعاية فوريّة التجهيز و عدم فوت الوقت.
قال في المقابس- بعد الفرق بين الدين و الكفن-: «و على هذا فلو أمكن باستسعائها تحصيل الكفن وقت الحاجة إليه تعيّن العتق، و لم يجز البيع. و كذلك لو قلنا بتقويمها على ولدها» [١].
(٢) كقوله ردّا على المحقق الشوشتري (قدّس سرّه): «بأنّ المستفاد من ظاهر الأدلة انعتاقها من نصيب ولدها حتى مع الدين المستغرق، لكن ذلك لا ينافي اشتغال ذمة
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٧٩