هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٨ - و أمّا الوقف المنقطع
المختصّ بمنفعة (١) الوقف، فالظاهر جوازه، لعدم الغرر.
و يحتمل العدم (٢)، لأنّ معرفة المجموع المركّب من ملك البائع و حقّ
و نفى المصنف (قدّس سرّه) شبهة الغرر هنا، و وجهه: أنّ ما يعتبر العلم به في صحة البيع- و هو العلم بالمبيع ذاتا و صفة- حاصل، و الجهل بخصوصية المنفعة و إن كان محقّقا، لكنه غير قادح في صحته، و لذا جوّزوا بيع الشاة ذات اللبن مع الجهل بقدر ما يحلب منها.
و في المقام لمّا كانت المنفعة مملوكة للموقوف عليه قبل شراء الرقبة و بعده، لم يقدح الجهل بمدّة حياته- المستتبع للجهل بزمان تملك المنفعة بتبعيتها لملك الرقبة- في صحة البيع. نعم لو كان المشتري أجنبيا غير مستحق للمنفعة كان تملك العين مسلوبة الفائدة مدّة غير مضبوطة موجبا لثبوت الخيار له بين الإمضاء و الفسخ- في صورة الجهل- دفعا للضرر.
و هذا القول نقله صاحب المقابس (قدّس سرّه) عن الفاضل الصيمري حاكيا له عن مشايخه في بيع العين المحبوسة على المحبوس عليه و المعمّر، و استحسنه. فراجع [١].
(١) هذه الكلمة ظاهرة في أن الموقوف عليه مختص بالمنفعة لا بالانتفاع، و لذا يجوز له تفويضها إلى الغير، كما سيأتي.
(٢) أي: عدم الجواز، و هذا ثاني الوجهين، و تقدم تقريب الغرر آنفا، و المقصود سراية الجهالة من المنفعة المملوكة للواقف إلى المبيع، بدعوى كونها موزّعة على الواقف و الموقوف عليه، و لم يعلم حصة كل منهما منها، فالعين و إن كانت معلومة، إلا أن مقدارا من المنافع تابعة لها و منضمة إليها، و حيث إن هذه الضميمة مجهولة المقدار سرى الجهل إلى المبيع من حيث المجموع، فيبطل بيعه.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٥