هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٣٨
إنّما يصحّ (١) و يثمر (٢) في الضدين مثل الفسق (٣) و العدالة، لا (٤) فيما نحن فيه و شبهه كالعلم و الجهل.
و أمّا إختلاف (٥) الأصحاب في مسألة الضّالّ و الضّالّة فليس لشكّ المالك
محتمل الشرطية و المانعية وجوديّا كالضدين، كما إذا شك في كون العدالة شرطا في إمامة الجماعة، أو كون الفسق مانعا عنها. فعلى الاشتراط لا بدّ من إحرازها بحجة، و إلّا جرى أصالة عدم كونه عادلا، فلا يجوز الصلاة خلف مجهول الحال. و على المنع تصح الصلاة خلفه، لاستصحاب عدم كونه فاسقا.
و هذا بخلاف المقام، إذ لو كانت الحالة السابقة هي القدرة على التسليم صحّ البيع استصحابا لها، و لو كانت هي العجز لم يصحّ، سواء قلنا بشرطية القدرة أم بمانعية العجز.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و هو عدم كون العجز مانعا.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الثالث، و هو انتفاء الثمرة.
(٣) بناء على كون الفسق أمرا وجوديا لا عدميا، بأن يكون عدم العدالة و مقابلا لها تقابل العدم و الملكة.
(٤) معطوف على «في الضدين» يعني: لا يثمر في المقام، كما لا يثمر في الشك في شرطية العلم لوجوب إكرام زيد مثلا، أو مانعية الجهل عنه، لكون الجهل عدميا لا وجوديا، مع أنّ «المانع» عنوان للأمر الموجود.
(٥) هذا هو الوجه الرابع، و الغرض منه نفي ما استشهد به صاحب الجواهر لإثبات مانعية العجز، لأنّه (قدّس سرّه) جعل هذا الاختلاف في مقابل اتفاقهم على عدم جواز بيع السمك في الماء و الطير في الهواء دليلا على مانعية العجز المعلوم، إذ لو كانت القدرة الفعلية معتبرة في صحة البيع لم يكن وجه للاختلاف في صحة البيع و بطلانه في الموارد التي أشار إليها الجواهر في كلامه، بل كان اللازم الحكم بالبطلان في الجميع،