هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٠
ثمّ (١) إنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم (٢)، فلا ينفع (٣) وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال استحقاق التسليم، كما
(١) هذا هو التنبيه الثاني، و المقصود من التعرض له تحقيق مورد اعتبار القدرة على التسليم في البيع، و أنه شرط في مطلق البيوع أم في بعضها.
و محصل ما أفاده: أنّ قدرة البائع- حال العقد- على تسليم المبيع منوط بامور:
الأوّل: أن لا تكون العين عند المشتري، فلو كانت عنده قبل البيع، لعارية أو إجارة أو غصب أو غير ذلك، لم يعتبر تمكن البائع من التسليم، و لم يكن عجزه عنه مانعا أصلا.
الثاني: أن يعتبر التسليم في البيع كما هو الغالب، فلو لم يشترط فيه صحّ و إن كان عاجزا عن الإقباض، كما لو اشترى من ينعتق عليه كالعمودين، و لم يكن المبيع حاضرا عند البائع، لتحرّره بالعقد المملّك، و لا دخل لتسلّم المشتري له فيه أصلا.
الثالث: أن يستحق المشتري تسلّم المبيع بنفس العقد، كما في بيع العين الشخصية التي يقتضي إطلاق العقد تسليمها للمشتري، و كذا العين الكلية الحالة كصاع من صبرة. فلا يشترط البيع بالقدرة على التسليم حال العقد لو لم يستحقه المشتري إمّا لاشتراط تأخيره مدة، و إمّا لتزلزل العقد من جهة كون البائع فضوليا، فلا يستحق التسليم قبل إجازة المالك بناء على النقل. و إمّا لكون المبيع عينا مرهونة إذا باعها الراهن بدون إذن، فلا يستحق المشتري قبضها قبل الفك أو إجازة المرتهن.
هذا إذا كان التسليم معتبرا من جهة كونه وفاء بالعقد. و أما إذا اعتبر من جهة دخله في السبب المملّك، فسيأتي.
(٢) إذ لا وجوب قبل الاستحقاق، و لا يلزم كون البيع غرريا مع فرض حصول القدرة على التسليم في زمان متأخر عن العقد.
(٣) لصدق «الغرر» المنهي عنه مع فرض العجز عن التسليم في زمان استحقاقه المتأخر عن البيع، و لا ينفع قدرته عليه حال العقد.