هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
حيث الاختلاف في فهم المناط الذي انيط به الجواز، من (١) قوله (عليه السلام): «إن كان قد علم الاختلاف» المنضمّ إلى قوله: «فإنّه ربما جاء في الاختلاف».
و أمّا (٢) دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التام،
(١) يعني: أن مثار إختلاف الاستظهار و منشأه هو جملتا «إن كان قد علم ... فليبع» و «فإنه ربما جاء» من حيث كون مطلق الاختلاف موضوعا للجواز أو الاختلاف الخاص، و من كون «ربما» مفيدا لمعنى الخوف المختص بالعلم و الظن، أو لما يعم الاحتمال، و هكذا.
(٢) بعد أن فرغ المصنف (قدّس سرّه) من حجية المكاتبة دلالة بالجبر- كحجيتها سندا- على حكم الصور الأربع، أراد التعرض لبعض وجوه الخلل في دلالتها على ما نحن فيه، و هو جواز بيع الوقف المؤبّد.
و توضيحه: أن المكاتبة ورد فيها سؤالان عن حكم الوقف، و الظاهر كون مورد السؤال في الصدر و الذيل واحدا، فكأنّ عليّ بن مهزيار سأل أوّلا من الإمام (عليه السلام) عن حكم ما صنعه الواقف من جعل خمس الضيعة له (عليه السلام)، ثم سأل عمّا إذا وقع الخلف بين الموقوف عليهم بالنسبة إلى بقية الوقف، و هي أربع أخماس الضيعة. و قد قيل في قصور دلالتها امور:
منها: أن الوقف منقطع لا مؤبد، بقرينة اقتصار الواقف على ذكر البطن الموجود. و هو شخص الإمام الجواد (عليه السلام) بالنسبة إلى الخمس، و سائر الموقوف عليهم بالنسبة إلى بقية الأخماس. و لم يتعرض لمن بعدهم، و صرّح الصدوق (قدّس سرّه) بهذا على
دلالة الرواية عليه ضعيفة حتى يكون فهمهم جابرا لهذا الضعف. و المفروض أنّه ليس كذلك، لاختلاف فتاواهم في مناط الجواز، و إختلاف أنظارهم في استفادة مناط الجواز من الرواية. فلم يتفق المشهور على مناط الجواز مع فرض ضعف دلالة الرواية عليه حتى نقول بجبران ضعفها به.