هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٩
فلا ينافي (١) وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر، و تحقّق (٢) كونه عنده.
و لو أبيت (٣) إلّا عن ظهور النبويّين في الفساد بمعنى لغويّة العقد رأسا
(١) يعني: أنّ الفساد- بمعنى عدم العلية التامة- لا ينافي صحة البيع مراعى بانتفاء الغرر، فإن حصلت القدرة على التسليم صحّ، و إلّا لم يصحّ.
(٢) هذا معنى انتفاء صفة الغرر، أي: تحقق كون المبيع مقدورا تسليمه.
(٣) هذا ثاني الوجهين، و التعبير ب «و لو أبيت» صريح في ابتناء الوجه الأوّل على إنكار ظهور النبوي في فساد البيع من أصله.
و حاصل هذا الوجه الثاني: أنّه بعد تسليم ظهور الخبر في بطلان بيع ما لا قدرة على تسليمه- و عدم الجدوى في حصول القدرة عليه بعد العقد- يتعيّن رفع اليد عن الظهور المزبور، و حمل النهي «عن بيع ما ليس عندك» على عدم العلية التامة في التأثير، و ذلك لأنّه- بناء على دلالة النهي في النبوي على الفساد و اللغوية- يدور الأمر بين ارتكاب أحد أمرين:
إمّا رفع اليد عن الظهور في اللغوية، و الالتزام بجعل الفساد عبارة عن عدم العليّة التامة للتأثير، و لازمه صيرورة البيع مراعى بارتفاع الغرر.
و إمّا حفظ الظهور في اللغوية، و الالتزام بتخصيص النبوي في موارد التزموا بوقوع البيع فيها مراعى- كبيع الرهن- مع كون البائع في تلك الموارد عاجزا شرعا عن التسليم.
فلا بدّ أن يقال: «بيع ما ليس عندك فاسد رأسا، إلّا بيع الرهن، و بيع ما لا يملكه حين البيع، و بيع المحجور، و بيع العبد الجاني عمدا» فإنّها تقع مراعى بإجازة من له الأمر.
و لا ريب في عدم المجال لهذا التخصيص، و ذلك لأن التخصيص و إن كان أولى من المجاز في سائر المقامات، إلّا أنّه في المقام لكثرته ليس أرجح من المجاز أعني