هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٩ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
و قد يستدلّ على الجواز فيما ذكرنا (١) بما عن التّنقيح من: «أن بقاء الوقف على حاله- و الحال هذه- إضاعة و إتلاف للمال، و هو منهي عنه شرعا، فيكون البيع جائزا» [١].
و لعلّه (٢) أراد الجواز بالمعنى الأعم،
(١) هذا ثاني الوجوه المستدل بها على جواز بيع الوقف فيما إذا كان بقاؤه مؤدّيا إلى الخراب و التلف على وجه لا ينتفع به، استدل به الفاضل المقداد، و هو قياس مؤلف من صغرى و كبرى، فالصغرى: أنّ الإبقاء و عدم البيع إضاعة للمال و إسراف، لفرض سقوطه بتلفه عن المالية المعتد بها.
و الكبرى: أن تضييع المال منهي عنه شرعا بلا ريب. و نتيجة هاتين المقدمتين جواز البيع لئلا يتحقق التضييع المحرّم.
(٢) أي: و لعلّ الفاضل المقداد (قدّس سرّه) أراد ... الخ. و محصله: أنه لمّا كان مقتضى حرمة التضييع وجوب البيع لا إباحته- كما هو ظاهر عبارة التنقيح: كان جائزا- أراد المصنف (قدّس سرّه) توجيه الجواز بما لا يرد عليه ما في المقابس، و بيانه: أن المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) ناقش في الدليل المزبور بوجوه ثلاثة، و قال قبلها: «و لا يخفى أن هذا الدليل يقتضي وجوب البيع فضلا عن جوازه» [٢] لوضوح أن الدافع للتضييع المحرّم ليس مجرد جواز بيع الوقف الآئل إلى الخراب، لإمكان ترك الفعل المباح و تحقق إضاعة المال خارجا.
و عليه فكان المناسب أن يقول الفاضل السيوري: «فيكون البيع واجبا».
و لو أراد إثبات مجرد الجواز كان عليه الاستدلال بوجه آخر لا بحرمة التضييع.
هذا توضيح ما في المقابس. و المصنف (قدّس سرّه)- مع اعترافه بأنّ مقتضى عبارة
[١] التنقيح الرائع، ج ٢، ص ٣٣٠
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٩