هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٢ - و أمّا الوقف المنقطع
أو يكون (١) المعاملة مركّبة من نقل العين من طرف الواقف، و نقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم، فيكون العوض موزّعا عليهما (٢).
و لعلّ وجه التأمل: أنّ المنفعة إذا كانت ملكا للموقوف عليهم فإسقاطها إعراض عن ملكيتها، و خروج المال عن الملكية يسبب الإعراض محل الإشكال.
نعم، إذا كان للموقوف عليهم حقّ الانتفاع بالعين الموقوفة من دون أن يكونوا مالكين للمنفعة فلإسقاط حقّهم مجال.
(١) معطوف على «يكون» و هذا ثاني وجهي التصحيح، و حاصله: أن يكون بيع الواقف للموقوفة- مع رضا الموقوف عليهم- معاملة مركّبة من تمليك العين من قبل نفسه، و تمليك المنفعة من طرف الموقوف عليهم، بحيث يكون كلاهما مصبّ العقد، و تصير المنفعة كالعين معوّضا، و يكون الثمن مبذولا بازائهما معا.
و بعبارة اخرى: تكون المنفعة حينئذ في عرض العين في مقام إنشاء المعاملة، و تعلق القصد بتمليك كلّ منهما.
لكن لمّا لم يكن في العقود المعاوضية المعهودة ما ينقل به العين و المنفعة معا، كان الإنشاء القابل لنقلهما منحصرا في الصلح، فالواقف يصالح على العين- أصالة- ببعض العوض، و على مقدار من المنفعة- وكالة عن الموقوف عليه- ببعضه الآخر.
و هذا الوجه نقله صاحب المقابس و غيره عن الشهيد الثاني (قدّس سرّه)، لقوله:
«و ليس ببعيد جواز الصلح عليها- أي على المنفعة- لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع، و صحته على العين و المنفعة. فعلى هذا لو كان مشتري العين غيره- أي غير الموقوف عليه- و جوّزناه، جاز له أن يصالح المشتري على تلك المنفعة المستحقة له مدة عمره بمال معلوم، و يصير المشتري حينئذ مالكا للجميع، كما لو كان هو المعمر» [١].
(٢) أي: على الواقف و الموقوف عليهم، و تثنية الضمير باعتبار الطرفين،
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٤٣٠؛ المقابس، ص ٦٥- ٦٦