هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٩
و أكله (١) أكلا بالباطل.
و فيه (٢): أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفها (٣)، بل تركه (٤) اعتذارا بعدم العلم بحصول العوض سفه، فافهم (٥).
البيع هو هذا الوجه الرابع، المؤلّف من صغرى و كبرى.
فالصغرى هي: أنّ بذل الثمن بإزاء المبيع غير المقدور على تسليمه للمشتري يكون سفهيّا و تضييعا للمال.
و الكبرى: أنّ البيع السفهي ممنوع شرعا، لكونه من موارد أكل مال الغير بالسبب الباطل، لا بالتجارة عن تراض، هذا.
(١) يعني: و تملّك الثمن و التصرف فيه- مع العجز عن تسليم المثمن- أكل له بالباطل المنهي عنه.
(٢) هذا ردّ الوجه الأخير، قال في المصابيح و الجواهر: «و على الثالث: المنع من لزوم السفه و التضييع على الإطلاق، فإنّ بذل القليل من المال في مقابلة الخطير المتوقع الحصول ممّا يقدم عليه العقلاء، و لا يعدّ مثله سفها و لا تضييعا ...» [١].
و تقدم نظيره من المصنف (قدّس سرّه) في الإيراد على كلام الشهيد في شرح الإرشاد، فراجع (ص ٦٠٤).
(٣) و على تقدير كونه سفها يكون أخص من المدّعى، إذ لا ريب في عدم السفاهة في بعض الموارد، فلا يكون الدليل عامّا لجميع أفراد الدعوى.
(٤) أي: ترك البذل- بزعم عدم اليقين بحصول عوض المال- سفه، و الغرض أن الاستدلال بالسفاهة ينتج عكس المطلوب في بعض الموارد.
(٥) لعلّه إشارة إلى عدم صحة التمسك بالسفاهة لإثبات وجوب التسليم، إذ النسبة بين السفاهة و بين التسليم عموم من وجه، لعدم السفاهة مع إمكان الانتفاع بدون تسلم المبيع كالعتق.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٩١؛ المصابيح، مجلد التجارة (مخطوط)