هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٣ - الصورة الخامسة أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة
لوجدانه (١) من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه. و قد يتفق (٢) الحاجة و الضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مئونة سنته. فالرواية (٣) بظاهرها غير معمول بها.
مع أنّه قد يقال (٤): إنّ ظاهر
جعفر، و ما دل على جواز بيعه لم يرد في تعبيرهم.
(١) أي: وجدان الفقير، و هذا من إضافة المصدر إلى فاعله.
(٢) هذا مورد افتراق الحاجة عن الفقر، إذ قد يحتاج الغني إلى بيع شيء من أمواله لرفع الضرورة.
(٣) هذا نتيجة كون النسبة عموما من وجه، يعني: أنّ خبر جعفر و إن دلّ على جواز بيع الوقف بمجرد انطباق حدّ الفقير الشرعي على الموقوف عليهم، لعدم كفاية الغلّة لمصارفهم، و لكن هذا الظاهر غير معمول به، فيسقط الخبر بإعراض الأصحاب عنه، لأن الفقهاء بين مانع عن البيع مطلقا، و بين مجوّز له عند الحاجة الشديدة، لا عند عدم وفاء الغلة بمئونة أهل الوقف.
(٤) هذا ثاني وجهي المناقشة في رواية جعفر، و تقدم في الصورة الرابعة أيضا، و حاصله: أن «الحاجة و عدم كفاية الغلّة» و إن ورد في السؤال، لكن جواب الإمام (عليه السلام) ب «نعم» ليس تجويزا للبيع إن احتاج أهل الوقف إلى بيعه، بل تصديق لأصل الجواز، و لكن إذا توفّر شرطان، و هما رضا الكل و كون البيع أنفع.
و على هذا فتكون الحاجة موردا في الخبر لا قيدا حتى يستدل به على الصورة الخامسة من فرض لحوق ضرورة شديدة بالموقوف عليهم. فالرواية أجنبية عن المقام.
و القائل بهذا الوجه- ظاهرا- صاحبا المقابس و الجواهر. ففي المقابس:
«و أما الجواب بقوله:- نعم- فقد اعتبر فيه رضا الكل، و كون البيع أنفع لهم أي لجميعهم ...» ثم ذكر استقلال الجواب عن السؤال و عدم العبرة بالحاجة [١].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥١