هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٩ - المورد الأول ما إذا أسلمت و هي أمة ذمّيّ
..........
قال ابن إدريس (قدّس سرّه): «و لا خلاف بين أصحابنا: أنّ الذمي إذا كانت عنده جارية ذميّة، فأسلمت، فإنّها تباع عليه بغير اختياره، و يعطى ثمنها، لقوله تعالى:
وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. و هذا مذهب شيخنا في مبسوطه» [١].
و ظاهر «عندنا» في المبسوط [٢] هو الإجماع، لا كون بيعها على الذمي رأيه خاصة.
و لا يخفى أنّ الحكم بوجوب بيعها قهرا على مولاها مورد لتعارض دليلين بالعموم من وجه:
أحدهما: ما دلّ على وجوب بيع العبد المسلم على مولاه الكافر، من النّص و الإجماع المتقدمين في مسألة منع نقل العبد المسلم إلى كافر [٣]، و من المعلوم أنّ المنهي عنه هو نقل مطلق المملوك سواء أ كان عبدا أم أمة، و سواء أ كانت الأمة ذات ولد أم لم تكن.
ثانيهما: ما دلّ على منع بيع أمّ الولد رعاية لحقّ الاستيلاد، و إطلاق المنع يعمّ ما لو كان مولاها مسلما أو كافرا.
و مادة اجتماع العامّين من وجه هي أمّ ولد أسلمت عن مولى ذمّيّ.
و حينئذ فإن كان لأحد المتعارضين حكومة على الآخر، أو مرجّح يوجب تقديمه على الآخر، فهو. و إن لم يكن شيء منهما فمقتضى قاعدة التعارض تساقطهما في مورد الاجتماع، و الرجوع إلى دليل آخر، و هو إمّا عموم ما يقتضي صحة بيعها، و إمّا استصحاب منع البيع.
[١] السرائر، ج ٣، ص ٢٢
[٢] المبسوط، ج ٢، ص ١٨٨
[٣] هدى الطالب، ج ٦، ص ٢٨٤