هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
كما لا يخفى- أنّه (١) لا وجه للبطلان بانعدام العنوان،
(١) الجملة مرفوعة محلّا على أنّها فاعل قوله: «يرد» و هذا ثاني وجهي المناقشة، و ينبغي الإشارة إلى أمرين قبل توضيحه:
الأوّل: أن الفرق بين الأحكام التكليفية المتعلقة بالعناوين، و بين الأحكام الوضعية. هو: أن الحكم التكليفي يقف على نفس العنوان و لا يسري إلى المعنون، كالأمر بالصلاة، فإنّ مركب الوجوب هو عنوان «الصّلاة» الفاني في المعنون، لا نفس المعنون أعني به مصداقه الخارجي، لما تقرر من امتناع اتصافه بالوجوب، ضرورة أن الخارج ظرف سقوط الأمر لا ثبوته.
و هذا بخلاف الأحكام الوضعية، فيمكن تعلقها بالأشخاص و بالطبائع و بالعناوين، فلو قال: «الدار ملك زيد» كان متعلق الحكم هو الموجود الخارجي أعني المعنون بعنوان الدار، و لو قال: «الخمر نجس» كان المتعلق لبّا الجزئيات الخارجية، و يكون العنوان عبرة و طريقا إلى ما في الخارج.
و عليه فمعنى مملوكية الدار لزيد كون كل جزء جزء منها ملكا له، بلا دخل لعنوان «الدراية» فيه.
الثاني: أن حقيقة الوقف إمّا حبس العين على الموقوف عليه أو تمليكها له أو غيرهما. و لا ريب في كون مجعول الواقف اعتبارا وضعيا، لا تكليفيا. و لا يقتضي تعلقه بعنوان الدار أو البستان تحديد حبس العين على الموقوف عليه بزمان استمرار الصورة البستانية أو الدارية حتى لا تكون الأجزاء الخارجية مملوكة للموقوف عليه أو محبوسة عليهم.
إذا تقرّر هذان الأمران، قلنا في توضيح الوجه الثاني: إنّ منشأ المصير إلى بطلان الوقف بزوال العنوان هو أخذ عنوان خاصّ في صيغة الوقف، كقوله: «وقفت البستان على أولادي». و لكن يسأل من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عمّا أراده من كلمة «العنوان» فإمّا أن يكون مراده به ما يقع مفعولا به في مقام الجعل كالمثال المزبور،