هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٢ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
بمعنى عدم ترتب الأثر عليه مستقلّا من دون مراجعة ذي الحقّ. و يندرج في ذلك (١): الفضوليّ و عقد الراهن، و المفلّس، و المريض، و عقد الزوج لبنت اخت زوجته أو أخيها، و للأمة على الحرّة، و غير ذلك (٢)، فإنّ النهي في جميع ذلك (٣) إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من العقد عرفا، و هو صيرورته سببا مستقلا لآثاره من دون مدخلية رضا غير المتعاقدين.
و قد يتخيّل (٤) وجه آخر لبطلان البيع هنا،
(١) أي: يندرج في ما إذا كان المنع عن المعاملة رعاية لحقّ الغير.
(٢) كما إذا اشترى سلعة حالا، و باعها قبل تسليم الثمن، فهو من مصاديق الفضولي، فإن أجاز البائع صحّ، و إلّا بطل. و كذا لو باع المرتهن الرهن، فإنه موقوف على إجازة الراهن.
(٣) أي: في عقد الفضولي و الراهن و المفلّس ... الخ.
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل على بطلان بيع الراهن، و المناقشة فيه، و يأتي تقريب الوجه الثاني.
(٤) المتخيّل صاحب المقابس (قدّس سرّه)، و هذا وجه ثان للقول ببطلان بيع الراهن رأسا، أفاده في ما لو باع الراهن و افتكّ الرهن قبل إجازة المرتهن، فهل يلزم العقد لزوال المانع، أو يبطل، لتعذر شرطه، حيث قال في جملة كلامه: «و لو قلنا بأنّ من باع شيئا فضولا، ثم انتقل إليه، لزم العقد من حين النقل، فيكون لازما هنا بطريق أولى. و من هنا تبيّن وجه قوة القول بالبطلان، لامتناع صحة صدور عقدين منه متنافيين مع كونهما لازمين، فتجويز أحدهما دليل المنع من الآخر» [١].
و مبنى الإشكال الالتزام بكون إجازة بيع الفضولي كاشفة عن ترتب النقل على العقد، و هو الكشف الحقيقي على ما تقدّم تفصيله في مسألة «من باع ثم ملك»، فراجع.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٠٩