هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣١ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
فهو (١) أشبه شيء ببيع الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثم تملّكهما، و قد تقدم الإشكال فيه عن جماعة (٢).
مضافا إلى: استصحاب (٣) عدم اللزوم الحاكم على عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»
(١) هذا نتيجة الفرق بين إجازة المرتهن و بين سقوط حقّ الرهانة، يعني: فبيع الراهن ثم سقوط حقه يكون شبيها بمسألة «من باع ثم ملك» فكما استشكل جماعة في تلك فكذا في هذه.
(٢) و المصنف (قدّس سرّه) أيضا رجّح هناك القول بالبطلان، حيث قال: «فالأقوى:
العمل بالروايات، و الفتوى بالمنع عن البيع المذكور»، و هي ما لو باع الفضولي لنفسه ثم اشتراه من المالك، و أجاز. و كذا لو لم يجز، فراجع [١].
(٣) هذا ثاني الوجوه على ما احتمله العلّامة (قدّس سرّه) من عدم لزوم بيع الراهن بمجرد الفكّ، و هو استصحاب ما كان قبل فك الرهن من عدم لزوم العقد، لعدم تعقبه بالإجازة قبل الفك، و لا سلطنة للمرتهن بعد الفك حتى تنفعه الإجازة، فيبطل.
فإن قلت: إن المقتضي لصحة بيع الراهن- و هو صدوره من المالك- موجود، و المانع من اللزوم هو حق المرتهن، فمع سقوطه يندرج العقد في عموم الأمر بالوفاء، و يلزم.
قلت: لا مجال للرجوع إلى العموم في المقام، لحكومة الاستصحاب عليه.
وجه الحكومة: أنّ الاستصحاب منقّح للموضوع، و يحرز الخاص، كما إذا شك في فاسقية زيد بعد سبقها، فتستصحب، و يحرز بالاستصحاب موضوع الخاص، فلا يكون محكوما بحكم العام ك «أكرم العدول أو صلّ خلفهم». فعدم جريان العموم في مثل المقام إنما هو لأجل إحراز عنوان الخاص، فلا شك في التخصيص حتى يتمسك بالعام.
و عليه، فلا وجه للإشكال على حكومة الاستصحاب على العام كما في بعض
[١] هدى الطالب، ج ٥، ص ٣٢٨