هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
يقع الكلام في بقائها و بطلانها من جهات (١) أخر.
ثم ما ذكره من الوجهين (٢) ممّا لا يعرف له وجه، بعد إطباق كلّ من قال بخروج الوقف المؤبّد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبدا [١].
(١) لا يخفى أن الجهات المتقدمة لم يقع كلام- في بقاء الوصية و بطلانها- في جميعها، لعدم دعوى الخلاف في بعضها كالبطلان بالرجوع و فوات المتعلق، نعم عدم صدق الاسم- إن كان بفعل غير الموصي- يقع الكلام في مبطليته لها و عدمها.
(٢) أحدهما: رجوع العين بعد زوال العنوان إلى ورثة الموقوف عليه كما قوّاه في كتاب البيع، و تقدم في (ص ٣٨).
ثانيهما: رجوعه إلى الواقف أو ورثته كما قوّاه في كتاب الوقف، و استظهره من مكاتبة الصفار و غيرها، فراجع [١].
و حاصل مناقشة المصنف في هذا المقطع من كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) هما هو:
أنّ الوقف على العنوان يكون من الوقف المؤبّد، لا المنقطع. و قد أطبق الفقهاء- القائلين بخروج العين عن ملك الواقف- على عدم عودها إليه أو إلى ورثته.
و يستفاد هذا الإجماع من غير موضع من السرائر، كقوله في عدم جواز انتفاع الواقف بما وقفه: «لما بيناه و أجمعنا عليه من أنه لا يصحّ وقفه على نفسه، و أنّه بالوقف قد خرج عن ملكه و لا يجوز عوده إليه بحال» [٢] فعدم دخوله في ملك الواقف متفق عليه.
[١] الظاهر أنّ المصنف (قدّس سرّه) اقتصر على ما أفاده صاحب الجواهر في كتاب البيع، فأورد عليه بأنّ عود الوقف المؤبد إلى الواقف و ورثته مخالف للإجماع.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٥٧
[٢] السرائر، ج ٣، ص ١٥٥