هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
هذا كلّه، مضافا إلى الاستصحاب (١)
فلا يجوز بيعها، كقوله (عليه السلام): «فإذا انقرض ولد أبي و لم يبق منهم أحد فصدقتي على الأوّل فالأوّل حتى يرثها اللّه الذي رزقها ...» [١]. فالأمر بتركها صدقة ينفي جواز بيعها بطروء حالة عليها.
(١) هذا ثاني وجهي منع البيع في الصور المزبورة، و هو مبني على رفع اليد عن إطلاق النصوص المتكفلة للحكم، و تقريبه: أنه لا ريب في عدم جواز بيع الوقف قبل عروض الطوارئ- من خوف الفتنة و تلف المال و الفساد- و يشك في ارتفاع الحرمة بحصول الاختلاف و شبهه، و مقتضى حجيّة الاستصحاب في الشك في الرافع و في رافعية الموجود البناء على المتيقن السابق، لكون المقام من صغريات تخصيص العموم في زمان، و الشك بعده في بقاء حكم المخصّص أو ارتفاعه، مع كون الزمان ظرفا، لا مفرّدا و مكثّرا لأفراد العام. و في مثله يدور الأمر بين الرجوع إلى العام لحجية إطلاقه الأزماني و الأحوالي، و بين استصحاب حكم المخصّص.
و قد بنى المصنف (قدّس سرّه) في الاصول على مرجعية الاستصحاب فيما عدا زمان تيقّن التخصيص، دون العام، لامتناع دخول الفرد الخارج منه فيه مرّة اخرى، و طبّقه على استصحاب جواز العقد الغبني لو لم يأخذ المغبون بالخيار فورا، فإنّ الخارج من عموم أصالة اللزوم فرد واحد و هو البيع الغبني، و يستصحب تزلزل العقد في ما عدا المتيقن من زمان التخصيص، و يحكم بكون خيار الغبن على التراخي.
و تطبيق هذه الكبرى على المقام هو: أنّ عموم حلّ البيع و وجوب الوفاء بالعقود قد خصّص بمثل مكاتبة ابن راشد بمجرد طروء عنوان «الوقف» على المال، و لا ريب في فساد بيعه ما دام عامرا ينتفع به، و لم يكن هناك خلف و لا فتنة بين أربابه، و يشك في حكم الوقف بعروض ما يحتمل كونه مجوّزا للبيع. و منشأ الشك
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣١٤، الباب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات، الحديث: ٥، و لاحظ أيضا ص ٣٠٤، الحديث: ٣ و ٤