هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - الصّورة الثّانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به
لأنّه (١) إن اريد ب «العنوان» ما جعل مفعولا (٢) في قوله: «وقفت هذا البستان» فلا شكّ [في] (٣) أنّه ليس إلّا كقوله: «بعت هذا البستان» أو: «وهبته» فإن (٤) التمليك المعلّق بعنوان لا يقتضي دوران الملك
و إمّا أن يكون مراده به أمرا آخر كالشرط المبني عليه الإنشاء أو المصرّح به فيه، بأن يقول: «وقفت هذا البستان على ذريتي ما دام بستانا». و المفروض عدم اقتضاء شيء منهما بطلان الوقف بنفاد العنوان.
أمّا الأوّل فلأنّ وقفية البستان لا تكون مقصورة على هذا العنوان، بل تسري إلى كل جزء منه، و تقدّم آنفا سراية الأحكام الوضعية من عناوينها إلى معنوناتها بلا فرق بين الملكية الحاصلة بالوقف أو بالبيع أو بالهبة.
و الشاهد على تعلّق الملكية بالمعنون أنّه لو قال: «بعتك هذا البستان» و تغيّرت صورته البستانية بعد البيع لم ينحل العقد، بل تبقى العرصة و الأجزاء ملكا للمشتري. فكذا الحال في الوقف الذي يكون حقيقته إيقافا للعين عن النقل الاعتباري أو تمليكا أو قصرا، سواء استمرّ العنوان أم تغيّر.
و أما الثاني فسيأتي.
(١) تعليل لقوله: «لا وجه» و تقدم بيان عدم الوجه بناء على أوّل شقيّ الترديد.
(٢) المفعول به هو كلمة «هذا» و «البستان» بدل أو عطف بيان له.
(٣) هذه الكلمة لم توجد في نسختنا، و إنّما أثبتناها تبعا لما في بعض النسخ، و مناسبة لكلمة الشك.
(٤) تعليل لوحدة مدلول «وقفت هذا البستان، و: بعته، و: وهبته» في أنّ الدار مفعول به في الجميع. فكما أنّ البائع يملّك البستان من المشتري على نحو ملكيته له من الذات و العنوان، و لا يكون تمليكه مقصورا على عنوان «البستان»، فلو زال العنوان بقي ملكية المشتري للعرصة لكونها جزءا من المبيع. فكذا في الوقف يتملك