هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - المورد الخامس إذا جنى حر عليها بما فيه ديتها
دفعها إلى الجاني و أخذ قيمتها (١)، و بين إمساكها، و لا شيء له، لئلّا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض. ففي المستولدة يحتمل ذلك (٢)، و يحتمل أن لا يجوز للمولى أخذ القيمة (٣)، ليلزم منه استحقاق الجاني للرقبة.
و أمّا احتمال (٤) منع الجاني عن أخذها و عدم تملكه لها بعد أخذ الدية منه.
(١) المراد بالقيمة هنا ديتها، و التعبير بالقيمة من جهة أنّ دية المملوك لا تزيد على قيمته شرعا.
(٢) أي: يحتمل تخيير المولى بين الدفع و الإمساك، و منشأ هذا الاحتمال إطلاق أدلة الجناية. و لا ينافيه حقّ الاستيلاد، لأنّه مانع عن النقل الاختياري، لا القهري الشرعي، فلا تعارض بين دليل المنع عن نقل أمّ الولد، و بين دليل هذه المعاوضة القهرية، بعد ضمّ قاعدة «عدم جواز الجمع بين العوض و المعوض» إليه كما لا يخفى.
(٣) لكون النقل حينئذ اختياريا، و المفروض منع المولى عنه بسبب الاستيلاد.
فمرجع هذا الاحتمال إلى تعيّن الإمساك الذي هو عدل دفعها و أخذ قيمتها في الاحتمال الأوّل.
(٤) هذا احتمال ثالث، و محصله: التفكيك بين أخذ الدية من الجاني و بين دفع الأمة إليه، بجواز الأوّل و منع الثاني، نظرا إلى أنّ الممنوع شرعا هو انتقال أمّ الولد عن ملك المستولد لها، دون أخذ الدية.
و يمكن أن يكون وجهه الجمع بين دليل الجناية و بين حق الاستيلاد المانع عن انتقالها عن ملك مستولدها. و لا يلزم الجمع بين العوض و المعوض، لعدم كون الجنايات من باب المعاوضات، بل من باب الغرامات.
مضافا إلى: أنّ الدية ليست عوضا عن أمّ الولد، بل عمّا فات عنها بالجناية كما لا يخفى.