هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
كلّ موضع (١) قلنا بجواز بيع الوقف
نفسه، فيجب الوفاء به بمقتضى «المؤمنون عند شروطهم». و الوجه في جوازه وفاء الأدلة الخاصة بجواز بيعه بحصول بعض الأسباب كالخراب و الحاجة و نحوهما.
و عليه يكون شرط البيع عند حصول تلك الحالات مؤكدا للجواز الثابت بأصل الشرع.
و أمّا فقد المانع فلأنّ المانع المدّعى في كلام الفخر (قدّس سرّه) هو التأبيد المأخوذ في إنشاء الوقف، و لكنه غير مانع، و ذلك لأنّ حبس العين أبدا و منع بيعه مقيّد واقعا بعدم حصول أحد أسباب البيع، لفرض صحة بيعه بعروض مثل الخراب أو قلة المنفعة حتى لو أخذ التأبيد في الصيغة.
و عليه فشرط البيع عند حصول السبب ليس إلّا إظهارا للقيد الدخيل في تأبيد الوقف.
نعم يختص نفوذ الشرط بإحراز كون السبب مسوّغا للبيع في نفسه. فلو شك في جواز بيع الوقف لمجرد كونه أعود و أصلح للموقوف عليهم لم ينفع جعله شرطا، بل يوجب البطلان، فلا ينعقد وقفا و لا حبسا كما سيأتي توضيحه.
(١) هذه العبارة ليست نصّ كلام المحقق الثاني (قدّس سرّه)، لمغايرتها له كثيرا، و إنّما هي محصّله و مضمونه، و اعتمد المصنف على نقل صاحب المقابس [١]، لقوله فيه:
«و قال المحقق الكركي: التحقيق ...» إلى آخر ما في المتن.
و كيف كان فمراد المحقق الكركي (قدّس سرّه) من المواضع التي يجوز فيها بيع الوقف هو المواضع الثلاثة المتقدمة في نقل الأقوال، حيث قال: «إن المعتمد جواز بيعه في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا خرب و اضمحلّ ... ثانيها: إذا حصل خلف بين أربابه.
ثالثها: إذا لحق بالموقوف عليهم حاجة شديدة ...» و استدلّ على كلّ منها في كتاب الوقف، فراجع [٢].
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٣
[٢] جامع المقاصد، ج ٩، ص ٦٩ و ٧٠