هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا صيرورة المملوكة أمّ ولد لسيّدها
..........
لا في الثمن، و لا في غيره» [١].
و الظاهر أن منشأ نسبة منع البيع إلى السيد مطلقا هو قوله: «و لا يجوز بيع أمّ الولد و ولدها حيّ» إذ لم يفصّل (قدّس سرّه) بين كون ثمنها دينا على السيد و عدمه.
لكن وجّه صاحب المقابس كلام السيد بما لا يكون مخالفا لإجماع الأصحاب على جواز البيع في الفرض المزبور، قال (قدّس سرّه): «و عبارته ليست نصّا في المخالفة، و إنّما قصد بها الرّد على المخالفين، حيث لم يوافقوا على التفصيل بين بقاء الولد و موته. و لمّا كان التفصيل بذلك- أي بين حياة السيد و موته- مجمعا عليه بين الأصحاب، فلذلك نقل الإجماع عليه» [٢].
و محصّله: أنّ نظر السيد نفي مذهب المخالفين من منع البيع مطلقا، سواء بقي الولد أم مات، و ليس مقصوده دعوى الإجماع على الجواز بعد وفاة الولد حتى يقال بمخالفته للأصحاب المفصّلين بين كون ثمنها دينا على مولاها، و عدمه.
و ارتضى المصنف (قدّس سرّه) هذا الحمل. و عليه فالكليّة المزبورة مخصّصة عند جميع الإمامية. و لو فرض تمامية نسبة عموم المنع إلى السيد، قلنا إنه لا عبرة به لمخالفته للنصوص المعتبرة، و هي على طائفتين:
الاولى: ما دلّت على جواز بيعها في موضع خاص، و هو ثمن رقبتها. و سيأتي التعرض لها قريبا، فلاحظ (ص ٢٩٩).
الثانية: ما دلّت على أنّ أمّ الولد أمة، و يجري عليها حكم سائر الإماء، مع عدم سبق سؤال عن بيعها في خصوص الدين و لا في غيره، و من المعلوم جواز التصرف الناقل في مطلق الأمة ببيع و هبة و نحوهما. نعم يقيّد الإطلاق بمقدار قيام الحجة على المنع، مثل كون الولد حيّا، و لم يكن ثمنها دينا على مولاها.
[١] السرائر، ج ٣، ص ٢١
[٢] المقابس، ص ٧١