هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٢ - مسألة إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كلّه أو بعضه
على ما هو المعروف عمّن عدا الشيخ في الخلاف كما سيجيء (١).
و تعلّق (٢) حقّ المجنيّ عليه به لا يوجب خروج الملك عن قابلية الانتفاع
يتملكه المجني عليه، و ليس معناه دخول العبد الجاني في ملك المجني عليه قهرا. كما أن تجويز القصاص ليس بمعنى إسقاط ملكيته، و خروجه عن طرف إضافته إلى السيّد، بل معناه تجويز إعدام الملك. و تقدم نظير هذا في بيع الوقف من أن تجويز بيعه بطروء المسوّغ لا يترتب عليه بطلان الوقفية، بل المبطل هو بيعه خارجا.
و أمّا عدم سقوطه عن المالية- مع كونه مالا في حد ذاته- فلأنّ تجويز القصاص ترخيص في إعدام المال، لا إسقاطه عن المالية فعلا.
و أمّا عدم قبول العبد الجاني لبذل المال بإزائه، فممنوع أيضا، ضرورة عدم تعيّن القتل أو الاسترقاق ليكون بذل المال بإزائه سفهيا و أكلا للمال بالباطل، و ذلك لإمكان العفو، بل ربما يكون العفو موثوقا به [١].
و أمّا منافاة حقّ المجنيّ عليه للبيع فقد تقدم آنفا في الفرق بين حقّي الجناية و الرهانة.
و ثانيا: أن تعلق حق المجني عليه لا يقتضي فساد بيع الجاني من أصله، بل يوجب عدم نفوذه فعلا، و توقّفه على افتكاك العبد عمّا يستحقه المجني عليه من القتل أو الاسترقاق، فإن افتك لزم، و إن لم يفتك- بل قتل أو استرق- كشف عن بطلان بيع السيد عبده الجاني.
(١) سيأتي في (ص ٥٦٢) نقل إجماع الخلاف- على خروجه عن ملك السيد- بما لفظه: «فإنّه لا خلاف بينهم أنّه إذا كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه إلى المجني عليه».
(٢) هذا دفع دخل مقدّر، تقدّما بقولنا: «فإن قلت ... قلت» و مقصود المصنف (قدّس سرّه) ردّ ما أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) بقوله: «و التحقيق: أنّه و إن قلنا بكونه مملوكا للمولى صورة، إلّا أنه ليس له أثر معلوم، و لا نفع متبيّن مقداره، لإمكان
[١] حاشية المحقق الأصفهاني، ج ١، ص ٢٩٩