هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧
و البيع (١) إلى مبلغ السهم. و بالعين (٢) كثوب من ثوبين مختلفين (٣). و بالبقاء (٤)
إذا علم وجود الشيء و حصوله و جنسه و نوعه، و لكن جهل مقداره، إمّا لكونه مكيلا بكيل يعرف قدره في بلد، دون بلد آخر، لإمكان إختلاف المكاييل كاختلاف الأوزان، كالرطل العراقي و المدني و المكّي، فربما يكال الطعام بما لا يكون معلوما للمتبايعين أو لأحدهما.
هذا بناء على ما في نسخ الكتاب من قوله: «ككيل». و لكن في القواعد:
«كمكيل لا يعرف قدره» و هو أولى، كما إذا بيع الطعام- من الحنطة و الشعير- في بلد بالكيل، و لم يكل بعد، فلا يصح بيعه إلّا بعد ضبط مقداره بالكيل.
(١) معطوف على «كيل» أي: و قد يكون الجهل بقدر مساحة الأرض المبيعة، إذ لا بد من ضبطها بالأذرع أو بالأمتار أو بالجربان، فلا يصح لو بيعت أرض مقدّرة مساحتها بمبلغ رمي سهم مجهول، لعدم انضباط حدّه في قدر معيّن، لاختلافه زيادة و نقصا بإختلاف السهام و القسّي و الرّماة، فيبقى المبيع مجهول المقدار.
و لمّا كانت مساحة الأرض دخيلة في ماليّتها كان بيعها قبل تعيين مسحها بالمقياس- كالأذرع و الأمتار- غرريا. نعم لو كان مبلغ السهم معلوما نوعا جاز بيعها، لخروج المبيع عن المجهولية.
(٢) معطوف أيضا على «بالوجود» يعني: و يتعلق الجهل و الغرر سادسة بالعين، كما إذا كان لدى البائع ثوبان مختلفان قيمة، بأن كان قيمة أحدهما دينارا، و الآخر دينارين، فاشترى أحدهما من دون تعيين شخصه، فيبطل، للغرر.
(٣) التقييد باختلافهما قيمة واضح الوجه، إذ لو لم يكن إختلاف في القيمة الناشئة من إختلاف الخصوصيات الدخيلة في المالية، صحّ البيع، إذ لا غرر في البين.
(٤) معطوف أيضا على «بالحصول» أي: و قد يكون الغرر سابعة في الجهل ببقاء المبيع، مع اعتبار بقائه لتسليمه إلى المشتري، كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح.
فإن بيعت بشرط أن يبدو صلاحها- مستقبلا- لم يصحّ عند الجميع، لكونه