هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٧ - و أمّا الوقف المنقطع
فإمّا (١) أن نقول ببقائه
(١) اعلم: أن محتملات مآل العين- بعد انقراض الموقوف عليه- ثلاثة، كما في كتب الأصحاب:
أوّلها: العود إلى الواقف أو ورثته، و هو قول الأكثر كما في المسالك.
ثانيها: الانتقال إلى ورثة الموقوف عليهم، نسب إلى الشيخ المفيد و ابن إدريس (قدّس سرّهما).
ثالثها: الصرف في وجوه البرّ، نسب إلى السيد أبي المكارم (قدّس سرّه).
قال المحقق الثاني (قدّس سرّه): «ثم على بالقول بصحته وقفا، فهل يرجع إلى ورثة
العارض بانتفاء موضوعه، و هو ضروري.
و قوله (عليه السلام): «مردود على الورثة» لا يكون قرينة على إرادة الوقف المنقطع، كما لا يكون قرينة على إرادة الحبس، فلعلّ ذكره بالخصوص لأمر ما يقتضيه، و إلّا فالوقف إن كان صحيحا فقد وجب على الواقف، و إن كان باطلا فقد ردّ إليه.
إلّا أنّ إبهام جملة «النفوذ على الورثة و الرّد عليهم» لا يقدح في الاستدلال بالمكاتبة على مشروعية الوقف المنقطع و مضيّه على الواقف، و عدم دلالتها على صحة الحبس كما ورد في كلمات من اشير إليهم، مع تصريح مثل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بكون الوقف مجازا فيه، و عدم ما يصلح للقرينية عليه.
فلو كان تبادر المدة من «الوقت» مانعا عن إرادة الموقوف عليهم، كان تبادر «الوقف» المصطلح مانعا عن الحمل على الحبس، و ليست قرينية التعارف المستفادة من مكاتبة الصفار أضعف من قرينية انقراض الموقوف عليهم حتى نلتجئ إلى إرادة الحبس.
و المتحصل: وفاء المكاتبة بإثبات صحة الوقف المنقطع، و يقع الكلام في ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من تعيين المالك له، و جواز بيعه و عدمه.