هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٥ - المورد الثالث إذا جنت على غير مولاها في حياته
يحدث للأمة حقّا على مستولدها (١) يمنع (٢) من مباشرة بيعها، و من البيع لغرض عائد إليه، مثل قضاء ديونه و كفنه، على خلاف في ذلك (٣).
و حينئذ، فإن أراد المسترقّ بيعها فلا مانع منه، لأنّها ليست أمّ ولد له، و المفروض أنّ حق الاستيلاد ثابت على مستولدها فقط.
نعم إن اريد بقوله (عليه السلام): «لا تباع» عدم قابليتها للبيع مطلقا كما استظهره في الجواهر من أدلة عدم جواز بيعها- خصوصا صحيح ابن يزيد- لم يكن حقّ الاستيلاد مختصا بالمستولد، بل لا يجوز لمسترقها أيضا بيعها. لكن هذه الاستفادة في غاية الإشكال.
و قد ظهر مما ذكرنا: أنّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) من قوله: «و الحاصل» رفع المانع عن صيرورة أمّ الولد ملكا طلقا للمجني عليه بالاسترقاق، بتقريب: أنّ دليل حق الاستيلاد المانع عن البيع لا يثبت هذا الحق إلّا على مستولدها، دون من يكون أجنبيا عنها، كمن يسترقها بالجناية. و بعد قصور دليل حق الاستيلاد عن إثبات الحق على غير المولى المستولد لا مانع من إطلاق الاسترقاق المقتضي لكون أمّ الولد ملكا طلقا للمسترق، هذا.
(١) الأولى إضافة «فقط» إليه، إذ المقصود اختصاص الدليل المانع عن البيع بالسيّد.
(٢) نعت ل «حقّا» فالممنوع هو البيع، سواء أ كان البائع سيّدها، أم كان غيره و لكن عاد نفع البيع إلى السيد، كقضاء ديونه بثمنها، بناء على جواز بيعها في مطلق الدين كما اختاره بعض، و كبيعها في كفن السيد بناء على جوازه. فإن جاز البيع في هذين الموردين فللدليل المخصّص لعموم المنع.
(٣) أي: في جواز البيع لغرض عائد إلى المستولد، كقضاء ديونه- غير ثمن رقبتها- و كفنه.
هذا حكم جنايتها عمدا على غير مولاها.