هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣١ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
و كذا (١) لو ارضي البائع باستسعائها في الأداء.
و لو (٢) دار الأمر بين بيعها
بصورة الاضطرار و العجز عن أداء الدين و لو بالتكسّب، و عدم كفاية مجرد عدم تملك ما يقابل الدّين في جواز البيع، فيجب حينئذ القبول لئلّا تباع أمّ الولد.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ الإطلاق يدفع هذا الاحتمال، فلا يجب عليهم القبول. كما يمكن الالتزام بعدم وجوب القبول، لكونه منة لا يلزم تحمّلها، لما في قبول الهبة لكلّ أحد و من كلّ أحد مهانة و نقص يوجب الحرج المنفي شرعا.
(١) يعني: ففي جواز البيع نظر، و هذا فرع تاسع، و هو ملحق حكما بالفرع الثامن. و محصله: أنّه لو أرضى السيد أو الورثة- أو ثالث- البائع بأن تسعى أمّ الولد و تكتسب لتوفي ثمنها، فهل يجوز للسيد أو الورثة بيعها، من جهة صدق عدم وجود مال فعلا يؤدّى به الدين؟ أم يجب الاستسعاء ما دام البائع راضيا بتأخر تسلم الثمن. و لعلّ وجهه انصراف دليل جواز البيع عن هذه الصورة التي لا مطالبة لذي الحق فعلا و إن جازت له.
(٢) هذا فرع عاشر، و محصله: أنّه لو دار الأمر في بيعها في ثمن رقبتها بين أن يشتريها أبوها أو أخوها أو ابن أخيها أو غيرهم ممّن تنعتق أمّ الولد عليه قهرا، و بين أجنبي، فتبقى رقّا إلى أن تتحرر من نصيب ولدها من الإرث، ففي تقديم الأوّل، أو التخيير بينه و بين الأجنبي، و جهان.
وجه الوجوب- كما في المقابس- أمران: أحدهما: تغليب جانب الحرية، و حصول الانعتاق الذي هو الغرض الموجب لمنع بيعها.
ثانيهما: الجمع بين الحقين أي حق البائع المستحقّ للثمن. و حق أمّ الولد للتحرّر.
و وجه عدم الوجوب إطلاق الرواية المجوّز لبيعها إن لم يجد ما يؤدّي به الثمن.
و يجري الوجهان لو كان المشتري أجنبيا، و دار الأمر بين بيعها منه بشرط أن يعتقها، و بين بيعها منه مجرّدا عن الشرط.