هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٩ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
بعدم (١) ثبوت كون جواز البيع منافيا لمقتضى الوقف،
(١) متعلق ب «يقال» و هذا ناظر إلى نفي المانع عن شمول العمومين المزبورين لشرط البيع، و المانع هو التنافي المذكور في جامع المقاصد.
و ليس قوله: «بعدم» مناقشة اخرى في تفصيل المحقق الثاني، بل هو متمم للمناقشة، لوضوح أنّ مجرد عموم «الوقوف» و «المؤمنون» لا يصلح دليلا لنفوذ شرط البيع، ما لم يحرز عدم منافاة الشرط لمقتضى الوقف، إذ مع منافاته له يبطل عند الكلّ.
فإن قلت: إن التعبير ب «عدم ثبوت» لا يجدي في رفع المانع، فيشكل بأنّ المناط في التمسك بدليل الشروط هو إحراز عدم التنافي بين الشرط و مقتضى العقد لا احتماله.
و كما لا وجه للتمسك بأدلة الوقوف و الشروط في فرض العلم بالمنافاة كما هو واضح، فكذلك في فرض الشك فيها. أما بالنسبة إلى عموم «الوقوف» فللشك في عقديته، إذ لو كان الشرط منافيا واقعا لم يكن عقد حتى يمضى شرطه الضمني.
و أما بالنسبة إلى عموم «المؤمنون» فلتعنون الشرط بعدم كونه مخالفا لمقتضى العقد.
و عليه فلا بد من إثبات عدم التنافي، ثم التمسك بدليلي الوقوف و الشروط، إذ التمسك بهما حينئذ يكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية. و يتعيّن الرجوع إلى الاصول العملية، و مقتضاها في المقام عدم جواز البيع للاستصحاب.
قلت: نعم، مجرد عدم ثبوت التنافي لا يكفي في التمسك بالعمومين، إلّا أن غرض المصنف (قدّس سرّه)- بقرينة الاستشهاد بجواز بيع الوقف بطروء المسوّغ- هو ثبوت عدم التنافي، و إنّما عبّر بعدم الثبوت «تنزيلا على هو المتعارف في المخاصمات عند المتأدبين من عدم المسارعة إلى الإنكار» [١].
[١] حاشية المحقق الإيرواني، ج ١، ص ١٨٠