هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٨ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
لكن الإنصاف (١):
و الثانية: أنّ المؤدّي إلى الخراب أعم من الفتنة الموجبة لاستباحة الأموال و الأنفس، بشهادة تجويز البيع للضرر العظيم كما في الصورة التاسعة.
و أما أخصية الفتاوى من المكاتبة، فلاعتبارهم حصول العلم أو الظن بأداء البقاء إلى الخراب، بشهادة تعبيرهم بالخوف و الخشية، مع أنّ المكاتبة تعمّ الاحتمال الموهوم، بشهادة كلمة «ربما».
و أما أعمية المكاتبة من فتوى المشهور، فلعدم اعتبار العلم و الظن، و الاكتفاء بمجرد الاحتمال. و أما أخصيتها منها فلاختصاص الجواز بالفتنة المبيحة للأموال و الأنفس.
و مادة الاجتماع- بمعنى جواز البيع بمقتضى المكاتبة و فتوى المشهور- هي العلم أو الظن بأداء بقائه إلى الخراب مع الفتنة المبيحة للمال و النفس. و مادة الافتراق من طرف الرواية هو احتمال وقوع الفتنة المبيحة لهما، فيجوز البيع فيها، خلافا للمشهور.
و من طرف فتوى المشهور موردان:
أحدهما: العلم بأدائه إلى الخراب بدون الفتنة الموجبة لاستباحة المال و النفس.
و ثانيهما: خوف الخراب بمعنى قلة المنفعة. ففي هذين الموردين لا دلالة للرواية على الجواز.
و بالجملة: فمع هذه النسبة بين المكاتبة و الفتاوى كيف يصحّ الاستدلال بها؟
فما دلّت عليه لم يعمل به، و ما عمل به لم تدل المكاتبة عليه.
(١) غرضه إصلاح التشبث بالمكاتبة و إثبات عدم إعراض المشهور عنها، و محصله: أنّهم تسالموا على جواز البيع في الجملة، و اختلفوا في خصوصيته و مناطه.
و هذا المقدار كاف في إحراز عملهم بالرواية و جبر ضعف الدلالة بالنسبة إلى المتفق عليه.