هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٨ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
لأنّه الذي دلّ عليه صيغة الوقف، و المفروض تعذّره (١)، فيسقط (٢). و قيام (٣)
و وجه المنع قصور مقام الإثبات، لأن اللازم مراعاة ما أنشأه الواقف حين الوقف، لا الغرض الداعي إليه و إن لم يحوه الإنشاء، و من المعلوم أن المنشأ وقفية شخص العين، لأن قوله: «وقفت هذا البستان» لا يدل إلّا على وقفية شخص البستان المشار إليه، و لا يدل على وقفية بدله على تقدير تعذر الانتفاع بالمبدل، و لو فرض كون هذا المعنى غرضا للواقف، إلّا أنّه لا دليل على لزوم مراعاته ما لم يقع في حيّز الإنشاء.
و منه يظهر عدم الوجه في وجوب مراعاة ما هو أقرب إلى غرض الواقف.
و تقدم نحو هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه) في الصورة الاولى، مضافا إلى منع الصغرى، لتعدد أغراض الواقفين، و عدم انضباطها، فراجع [١].
و ليعلم أن منع الاستدلال بحفظ غرض الواقف لا يخلو من تعريض بصاحب المقابس (قدّس سرّه)، فإنّه بعد نقل كلام العلّامة استجود استدلاله بالجملة الثانية- و هي قوله: «و الجمود على العين ...»- على جواز البيع فيما لو أدّى بقاء الوقف إلى الخراب [٢]. و حينئذ فمنع المصنف (قدّس سرّه) لزوم رعاية الأغراض مطلقا ردّ عليه.
(١) هذا الضمير و ضميرا «لأنه، عليه» راجعة إلى استيفاء المنافع من شخص الموقوف.
(٢) أي: فيسقط غرض الواقف من الوقف.
(٣) مبتدء، خبره «فرع الدليل» و غرضه منع قول العلّامة: «فيجوز إخراجه عن حدّه تحصيلا للغرض منه». وجه المنع: أن قيام غرض الواقف بالانتفاع بالنوع و المالية و إن كان محتملا، لكن لا دليل على وجوب رعاية ما هو أقرب إلى غرضه، مع عدم أخذه في الإنشاء، إذ يكون الغرض المزبور داعيا، و لا يجب مراعاة الدواعي،
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٦٥٢- ٦٥٣
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٩