هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦ - مسألة إذا جنى العبد خطأ صحّ بيعه على المشهور
أنّ فداء العبد غير لازم [١] قبل البيع، و بيعه ليس إتلافا له [٢] حتى يتعيّن عليه الفداء (١). و وجوب الوفاء (٢) بالبيع لا يقتضي إلّا (٣) رفع يده، لا رفع يد الغير (٤).
بل هذا (٥) أولى بعدم وجوب الفكّ من الرّهن الذي تقدم في آخر مسألته
و بين تسليم العبد للمجني عليه. و أما الإتلاف فلا موضوع له في المقام، لعدم كون إخراج العبد عن ملك السيد تضييعا لحقّ المجني عليه، حتى تشتغل العهدة بقيمة العبد.
فإن قلت: إنّه يجب على المولى الوفاء بالبيع شرعا و يحرم عليه نقضه، و من المعلوم أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، فيكون نفس بيع العبد الجاني إتلافا له على المجني عليه. فإمّا أن يبطل البيع ليتمكن ذو الحق من استيفاء حقّه، و إمّا أن يصحّ، و يلزم تعهد السيد بالفداء. و لمّا كان بيعه صحيحا إجماعا تعيّن كونه التزاما بالفداء.
قلت: إن وجوب الوفاء لا يوجب تعذر استرقاق المجني عليه أو وليّه للجاني حتى يتعين لأجله وجوب الفداء على المولى، و ذلك لأنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد هو حرمة رفع يده، لا رفع يد الغير، فللمجني عليه رفع اليد عن بيع المولى و استرقاق الجاني.
(١) كما تقدم توضيحه بقولنا: «و أما الإتلاف فلا موضوع له ... الخ».
(٢) هذا دفع دخل تقدّما بقولنا: «فإن قلت ... قلت».
(٣) كذا في النسخ، و الظاهر سقوط لفظ «الحرمة» قبل «رفع يده».
(٤) المراد به المجني عليه، فإنّه غير مخاطب بوجوب الوفاء ببيع مولى الجاني حتى يحرم عليه رفع اليد.
(٥) أي: العبد الجاني، و غرضه الترقي من عدم لزوم فداء العبد قبل البيع، إلى
[١] لكن الوجوب التخييري كاف في المقصود.
[٢] هذا ينافي حكمهم بكون البيع بمنزلة التلف الحقيقي في كثير من الموارد كالمعاطاة.