هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٥ - مسألة إذا جنى العبد خطأ صحّ بيعه على المشهور
مال من أمواله، و في يده- حقّ (١) يتخيّر (٢) المولى في نقله عنه إلى ذمّته، أن (٣) يوفّي حقّ المجني عليه، إمّا من العين (٤) أو من ذمّته. فيجب عليه إمّا تخليص العبد من المشتري بفسخ أو غيره (٥)، و إمّا أن يفديه من ماله. فإذا امتنع المشتري من ردّه- و المفروض عدم سلطنة البائع على أخذه قهرا، للزوم (٦) الوفاء بالعقد- وجب (٧) عليه دفع الفداء.
و يرد عليه (٨):
الفداء و إلزامه به، فقال: «و بوجه آخر: انّه لمّا كان مكلّفا بأحد الأمرين- الدفع و الفداء- و لمّا أعتق لم يجز له إبطاله، لوجوب الوفاء بكل عهد و عقد مطلقا، فيتعذّر الدّفع، كما لو أتلفه، فتعيّن الآخر، و هو المطلوب» [١].
(١) فاعل قوله: «تعلّق».
(٢) أي: يتخير المولى في نقل الحقّ عن رقبة العبد إلى ذمة نفسه ليبذل الفداء.
(٣) مؤوّل بالمصدر، و هو فاعل قوله: «يجب» أي: على المولى أداء حق المجني عليه.
(٤) و هو العبد الجاني، و المراد بما في ذمة المولى هو كلّي الفداء الذي التزم به.
(٥) من إقالة، أو ابتياعه من المشتري، أو اتهابه منه، أو الصلح عليه.
(٦) تعليل لانتفاء سلطنة البائع على استرداد العبد- قهرا- من المشتري.
(٧) جواب الشرط في «فإذا امتنع» و المراد بهذا الوجوب هو التعييني، من جهة تعذر عدله- و هو دفع العين إلى المجني عليه- كما عرفته آنفا.
(٨) أي: على الوجه المتقدم بقوله: «و لعلّ وجهه» و حاصل الرد: أنّه لا يجب على المولى أن يضمن فداء العبد الجاني قبل بيعه، لأنّ اشتغال ذمة السيد بالفداء إمّا لاقتضاء جناية العبد وجوب الفداء عليه تعيينا، و إما لكون بيعه إتلافا.
و لم يثبت شيء منهما. أما الفداء فلم يجب على المولى تعيينا، لكونه مخيّرا بينه
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٠١