هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٥ - المورد الأول ما إذا كان على مولاها دين و لم يكن ما يؤدّي هذا الدّين
..........
بناء على مبناه من اختصاص أدلة حجية الخبر الواحد بالصحيح. و ينحصر الدليل في صحيحة ابن يزيد، و هي بقرينة قوله (عليه السلام): «و لم يدع من المال» مختصة بإفادة الجواز بعد موته، فيبقى البيع قبله مندرجا في ما دلّ على عموم المنع.
قال (قدّس سرّه)- بعد نسبة الجواز إلى الأكثر، و جزم جدّه (قدّس سرّه) به في المسالك، و ظهور «لم يدع» في الموت- ما لفظه: «و القول بالمنع نادر، لكنه لا يخلو عن قوّة» [١].
و قريب منه كلامه في باب الاستيلاد [٢].
و تصدّى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) لتوجيه دلالة الروايتين على منع البيع حال الحياة بقوله: «نعم قد يقال. إنّ الإطلاق المزبور يمكن تقييده بصحيح عمر بن يزيد الآخر ... ضرورة ظهور قوله:- و لم يدع- في حال الموت كظهوره في اعتبار ذلك في الجواز، خصوصا بعد أن كان ذلك منها في بيان الكيفية المسؤول عنها، بل هو صريح ذيله الشامل للدين حال الحياة ... الخ» [٣].
و توضيحه: أنّ رواية عمر بن يزيد و إن كانت مجوّزة لبيعها مطلقا، إلّا أنها تقيّد بصحيحته المختصة بحال الموت. و الوجه في اختصاصها به أمران:
أحدهما: ظهور قوله (عليه السلام): «و لم يدع» في كونه قيدا للكيفية التي سأل الراوي عنها بقوله: «و كيف ذلك؟». و الكيفية التي جاز فيها البيع هي أداء ثمن رقبتها بعد الموت. و أمّا بيعها في حياة المولى فلم يذكره الإمام (عليه السلام)، و إنّما قرّر السائل فيما كان مرتكزا عنده من عموم المنع. و من المعلوم أنّ مفهوم تقييد الجواز بما بعد الموت هو انتفاء الجواز بانتفاء القيد.
[١] نهاية المرام، ج ١، ص ٢٩٤؛ كفاية الأحكام، ص ١٧٣، حكاه عنهما السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٦٢
[٢] نهاية المرام، ج ٢، ص ٣١٦
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٧٦- ٣٧٧