هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٦
تارة بالوجود (١) كالعبد الآبق، و تارة بالحصول (٢) كالعبد الآبق المعلوم الوجود [وجوده] و بالجنس (٣) كحبّ لا يدرى ما هو، و سلعة (٤) من سلع مختلفة و بالنوع (٥) كعبد من عبيد. و بالقدر (٦) ككيل لا يعرف قدره،
نفسه و إلى غيره. و هو كما ترى. و لا يلزم هذا المحذور لو كان المقسم هو الغرر بمعنى مطلق الجهل، إذ المقصود حينئذ استيفاء صور الجهل.
(١) هذا المورد الأوّل، و هو الجهل بأصل الوجود، بمعنى عدم العلم بحياة العبد الآبق.
(٢) هذا المورد الثاني، و هو الغرر الشرعي بنظر الشهيد (قدّس سرّه)، للعلم بأصل الوجود، و الشك في حصوله بيد المشتري.
(٣) معطوف على «بالوجود». و لعلّ الأولى بالسياق أن يقال: «و ثالثة بالجنس» و كذا ما بعدها.
و كيف كان فهذا هو المورد الثالث، و الظاهر أنّ مراده بالجنس- بقرينة التمثيل بالحبّة- هو الحقيقة و الطبيعة النوعية، لا الجنس المنطقي المندرج فيه حقائق مختلفة، لوضوح أن حبّ الحنطة نوع من جنس الحب، و حبّ الشعير نوع آخر منه، و هكذا سائر الحبوب.
كما أنّ المراد بالنوع في المورد الرابع هو الصنف، لا النوع المقول في المنطق على مثل الإنسان، لأنّ مغايرة العبد الزنجي للرومي بما هو خارج عن الحقيقة الإنسانية، فلكلّ نوع أصناف بلحاظ العوارض.
(٤) معطوف على «حبّ» كما إذا وضع متاع في صندوق لم يعلم أنّه ذهب أو فضة أو كتاب أو قماش أو شيء آخر. فالجهل بحقيقته غرر مفسد للبيع.
(٥) معطوف على «بالوجود» أي: و يتعلق الغرر و الجهل رابعة بالنوع أي بالصنف.
(٦) معطوف أيضا على «بالوجود» أي: و يتعلق الجهل خامسة بالمقدار، كما