هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣١ - و أمّا الوقف المنقطع
..........
إحداهما: بقاء الوقف المنقطع على ملك الواقف، و رجوعه بعد الانقراض إلى الواقف أو ورثته.
و الاخرى: جواز البيع للموقوف عليه في مورد وجود المسوّغ.
و أورد المحقق الشوشتري (قدّس سرّه) عليه بالتنافي بين الفتويين، لتوقف جواز بيع الموقوف عليه على كونه مالكا للموقوفة، و مع فرض بقائها على ملك الواقف لا سلطنة لغيره على البيع، فكيف جاز للموقوف عليه؟
قال في المقابس: «و قد وافق القاضي على رجوعه بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف و ورثته، و حكم مع ذلك بصحة بيع الوقف في جملة من الصور المذكورة، و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم ... و هذا عجيب منه، لأنّ الوقف المؤبّد مملوك للموقوف عليه الموجود، و ما عداه معدوم، فلجواز البيع حينئذ وجه، لانحصار المالك الموجود في البائع. و أمّا المنقطع فليس ملكا له، و المالك الموجود غيره، فلا وجه لصحة البيع حينئذ. و الذي يظهر منهم في مسائل السكنى و توابعها عدم جواز بيع المحبوس عليه أصلا ...» [١].
و محصل استعجاب صاحب المقابس منه هو: أن الوقف المنقطع يكون كالحبس باقيا على ملك الواقف، كبقاء المحبوس على ملك الحابس. و مع عدم دخوله في ملك الموقوف عليهم لا مقتضي للبيع، فلا معنى لتجويزه.
و ذبّ المصنف عن مقالة القاضي (قدّس سرّهما) باحتمال أن يكون مسلكه في المسألة الأولى- و هي من يملك الوقف المنقطع- مالكية الموقوف عليهم للموقوفة ماداميّا و محدودا بالانقراض، لا مجرّد ملكية المنفعة أو الانتفاع كما التزموا به في الحبس.
فالفرق- بنظر ابن البرّاج- بين الوقف المنقطع و الحبس هو صيرورة الوقف ملكا لأهله، دون المحبوس الباقي على ملك الحابس.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٦٤؛ المهذب، ج ٢، ص ٩٢