هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٩ - الصورة العاشرة أن يلزم فساد يستباح به الأنفس
في القسم الثاني (١) من الصورة السابعة، بناء (٢) على أنّ قوله: «فإنه ... الخ»
سقوطها بالمرّة. و يشهد لاستدلالهم بها في القسم الأوّل كلام صاحب المقابس المتقدم في (ص ١٥٤)، و من الأقوال التي نقلها عن جماعة هو قوله: «ثالثها: أنه يصحّ إذا وقع بينهم خلف بحيث يخشى خرابه مع بقائه على حاله» [١].
(١) و هو خراب الوقف الموجب لقلة المنفعة.
(٢) توضيحه: أنّ الاستتدلال بهذه المكاتبة على المقصود- و هو بيع الوقف المؤدّي بقاؤه إلى الخراب الذي تقلّ معه المنفعة- منوط بتسليم مقدمات:
الاولى: أن يكون قوله (عليه السلام): «فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس علّة لقوله (عليه السلام): «فليبع» حتى يكون المدار في جواز البيع على صيرورة الوقف معرضا للخراب، ليتعدّى من المورد- و هو الاختلاف- إلى غيره مما يوجب تلف الوقف. فلو كان قوله (عليه السلام): «فإنّه» حكمة للبيع اختصّ بالمورد، إذ التعميم و التخصيص من شئون العلّة لا الحكمة.
الثانية: أن تكون: «ربما» في قوله (عليه السلام): «فإنّه ربما» دالة على الخوف الناشئ عن العلم أو الظن بالخراب لتنطبق على كلمات القوم، حيث عبّروا عما نحن فيه بالخوف و الخشية و نحوهما.
الثالثة: أن يكون المراد ب «تلف الأموال» تلف الأعيان الموقوفة، لا كلّ مال و إن لم يكن مرتبطا بالوقف.
الرابعة: أن يكون تلف المال- بمقتضى إطلاقه- أعم من تلف تمام الوقف و سقوطه عن المنفعة رأسا- كما في القسم الأوّل من الصورة السابعة- و من تلف بعضه و قلّة المنافع، كما في القسم الثاني منها.
الخامسة: أن يكون تمام المناط في جواز البيع خصوص تلف الوقف، لا هو
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٥٦