هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٠ - مسألة و من أسباب خروج الملك عن كونه طلقا كونه مرهونا
إمضائه للبيع الواقع في زمان حقّه. و إن لزم (١) من الإجازة سقوط حقّه.
و بالجملة (٢): فالإجازة تصرّف من المرتهن في الرهن حال وجود حقّه- أعني حال العقد- بما يوجب سقوط حقّه، نظير إجازة المالك (٣). بخلاف الإسقاط أو السقوط بالإبراء أو الأداء (٤)، فإنّه (٥) ليس فيه دلالة على مضيّ العقد حال وقوعه.
أنّ من لوازم الحق سلطنة ذيه على إسقاطه بإمضاء العقد الواقع على متعلق حقه، فبإمضائه يلزم العقد و يسقط حقّه. و هذا بخلاف سقوط الحق بالافتكاك أو غيره، فإنّه ليس فيه دلالة على إمضاء العقد و تنفيذه، فمجرّد سقوط الحق لا يقتضي لزوم العقد.
(١) يعني: أن الإجازة تصرّف من المرتهن، و يترتب عليه سقوط الحقّ، لانتهاء بيع الراهن إلى اللزوم بسبب هذه الإجازة.
(٢) هذه الجملة بيان للفرق بين الإجازة و سقوط حقّ الرهانة، و محصلها ما تقدم من: أن للإجازة متعلّقا و هو عقد الراهن، فهو المجاز، فإن المرتهن الملتفت إلى بيع الراهن له السلطنة على إمضائه و فسخه. و لكن إسقاط الحق لا دلالة فيه على إمضاء العقد و إعمال الحق أصلا، بل قد لا يعلم المرتهن به حتى يجيزه أو يردّه.
فمن هذه الجهة يكون إسقاط الحق نظير ما إذا باع الغاصب مالا بقصد دخول الثمن في ملكه، ثم تملّك المال بإرث أو اتّهاب، فإنّ المغصوب منه- لجهله بتصرف الغاصب- لا يتمشى منه الإجازة و الرد.
(٣) لكون كل منهما سلطانا على عقد الفضولي و الراهن، فله الإجازة و الرّد.
(٤) يعني: أداء الدين، الموجب لفكّ الرهن، كما يوجبه الإبراء و الإسقاط و غيرهما.
(٥) أي: فإنّ كل واحد- من الإسقاط و السقوط- لا تعلّق له بعقد الراهن حتى يمضى به.