هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - و أمّا الوقف المنقطع
لكن قد يشكل هذا التفسير بذكر «الورثة» في كلتا الكليتين في صحيحة ابن مهزيار من قوله: «واجب على الورثة ... باطل مردود علي الورثة» مع عدم الدخل في الصحة و البطلان.
و لعلّه قد يوجّه تارة بما ذهب إليه جمع من المحدثين و الفقهاء من إبقاء «الوقت» على ظاهره و هو المدة، و إرادة الحبس من الوقف.
قال العلّامة المجلسي الأوّل (قدّس سرّه): «اعلم أن ظاهر الجواب: أنّ الوقف بحسب ما يوقف. فإن كان مؤبّدا بأيّ وجه كان سواء ضمّ الفقراء و المساكين ... أو لم يضمّ فهو وقف مؤبّد. و إن كان موقّتا بأن يكون إلى مدة معلومة أو على شخص معيّن- و الغالب انقراضه- فليس بوقف بالمعنى الأخص، و لكنه حبس صحيح، لا يجوز بيعه ما دام المحبوس عليه حيّا، و بعده يرجع إلى ورثة الواقف. و هذا معنى قوله (عليه السلام):
باطل مردود على الورثة، أي يبطل بعد المدة، لا أنّه باطل عند الصيغة ...» [١].
لكن الحمل على الحبس مع تصريحهم بكون الوقف مجازا فيه منوط بقرينة مفقودة. و مجرّد إنشاء الوقف لمن ينقرض لا يصلح قرينة على إرادة الحبس، لتوقفها على المنافاة عرفا بين مفهوم الوقف و التقييد المزبور حتى يكون التقييد قرينة على إرادة خلاف الظاهر، و المفروض عدم دخل التأبيد- بهذا المعنى- في مفهوم الوقف.
و منافاة ظهور صدر مكاتبة ابن مهزيار للإجماع على بطلان الوقف الموقّت بمدّة، لا توجب الحمل على الحبس ما لم تنهض قرينة عليه.
و اخرى بما اختاره صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بعد إبقاء «الوقف» على معناه المقابل للحبس، من أنّ الصحة تكون باعتبار بقاء الموقوف عليه الموقت، و الفساد بلحاظ
[١] روضة المتقين، ج ١١ ص ١٥٠، و أفاد نحوه نجله العلّامة في ملاذ الأخيار، ج ١٤، ص ٤٠٣، و غيرهما، فلاحظ الوسائل، ج ١٣، ص ٣٠٨؛ الحدائق الناظرة، ج ٢٢، ص ١٣٥؛ رياض المسائل، ج ١٠، ص ١٠٦؛ مفتاح الكرامة، ج ٩، ص ١٦ و ١٧