هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٤
و لزوم (١) الغرر غير (٢) المندفع بعلم المشتري، لأنّ (٣) الشارع نهى عن الإقدام عليه. إلّا أن يجعل الغرر هنا (٤) بمعنى الخديعة، فيبطل في موضع تحقّقه، و هو عند جهل المشتري (٥). و فيه (٦) ما فيه.
سواء أ كان المشتري عالما بعجز البائع عن التسليم أم جاهلا به، لكونه أخص من المدّعى، و ذلك لابتناء الاستدلال على كون «الغرر» المنهي عنه بمعنى الخطر، و هو أوّل الكلام، لأنّ اللغويين عدّوا من معانيه «الخدعة» و يحتمل إرادتها هنا، و من المعلوم عدم صدقها في صورة علم المشتري بعجز البائع.
و عليه يختص بطلان البيع- من جهة مانعية الغرر- بما إذا كان المشتري جاهلا بعجزه حتى يصدق: أنّ البائع خدعه.
قلت: إنّ الخدعة و إن كانت من معاني الغرر كما تقدم في أوّل المسألة، إلّا أنّ معناه الشائع المفهوم عند الفقهاء هو الخطر، الصادق على صورتي علم المشتري و جهله بعدم قدرة البائع على التسليم.
(١) معطوف على «الإجماع» و هذا إشارة إلى ثاني وجهي المنع.
(٢) هذا إشارة إلى أنّ معنى الغرر هو الخطر، و من المعلوم صدقه في حالتي علم المشتري بالعجز، و جهله به. و لو كان بمعنى الخدعة لاختص بصورة الجهل به.
(٣) تعليل لعدم جدوى رضا المشتري في صورة علمه بعجز البائع، إذ مع نهي الشارع عن الإقدام على الخطر لا يكون الأمر بيد المشتري حتى ينفعه رضاه.
(٤) أي: في الحديث الناهي عن الغرر. و تقدم توضيح هذا الإشكال بقولنا:
«فإن قلت ...».
(٥) و لا موجب لبطلانه في موضع عدم تحقق الخدعة، بأن كان المشتري عالما بالحال.
(٦) أي: و في جعل الغرر بمعنى الخدعة إشكال، كما تقدم تقريبه بقولنا:
«قلت: ان الخدعة ... الخ».