هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٤ - الصّورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
ثمّ إنّه روى (١) صحيحا في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام) في كيفية وقف
أو إلى: أنّ شرط جواز البيع بدون المسوّغات الشرعية قد ينافي ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في الأمر الرابع مما يعتبر في صحة الشرط- و هو عدم مخالفته للكتاب و السنة- من أن حكم الموضوع قد يثبت من حيث الذات و مجرّدا عن العناوين الطارئة عليه كالمباحات، فينفذ الشرط، لكونه مغيّرا لموضوع الدليل، كتغيره بعروض عنوان عليه كالمقدمية أو النذر أو إطاعة الوالدين. و قد يثبت الحكم للموضوع على نحو لوازم الماهية بأن كان لدليله عموم أو إطلاق ناظر إلى العناوين الخارجية الطارئة عليه، كغالب المحرمات و الواجبات، فيكون اشتراط خلافه التزاما بما خالف الكتاب و السنة، لما تقدم في أوائل المسألة من أن منع البيع وصف لنوع الوقف، حيث قال (قدّس سرّه):
«و إن كان الإنصاف ما ذكرنا من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافا للنوع» [١] هذا.
(١) لا بأس بنقل جمل من صدر الرواية عن الكافي، و هي: أن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: «بعث إليّ أبو الحسن موسى (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد اللّه عليّ ابتغاء وجه اللّه ليولجني به الجنة و يصرفني به عن النار، و يصرف النار عنّي، يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه: أنّ ما كان لي من مال بينبع- يعرف لي فيها و ما حولها- صدقة و رقيقها ... إلى أن قال (عليه السلام): و إنّ الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة، حيّا أنا أو ميّتا، ينفق في كلّ نفقة يبتغى بها وجه اللّه في سبيل اللّه و وجهه، و ذوي الرّحم من بني هاشم و بني المطّلب، و القريب و البعيد، فإنّه يقوم على ذلك الحسن بن عليّ، يأكل منه بالمعروف، و ينفقه حيث يراه اللّه عزّ و جلّ في حلّ محلّل لا حرج عليه فيه. فإن أراد ...» إلى آخر ما في المتن.
[١] هدى الطالب، ج ٦، ص ٥٢٢