هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٣ - المورد السادس إذا لحقت بدار الحرب ثم استرقّت
و كذا لو أسرها المشركون (١)، ثم استعادها المسلمون
(١) جواز البيع في هذه الصورة موقوف على امور ثلاثة:
أحدها: أن يكون الآسر لها غير مولاها، فلو كان مولاها لا يجوز بيعها، لإطلاق أدلة المنع.
ثانيها: عدم العلم بكونها ملكا للمولى قبل القسمة، إذ معه كذلك لا يجري عليها القسمة، بل هي باقية على ملك مولاها، و لا تقسّم بين المسلمين المقاتلين.
ثالثها: لزوم القسمة و عدم انتقاضها بثبوت كونها ملكا للمولى بعد القسمة، و غرامة الإمام (عليه السلام) قيمتها للمقاتلة، إذ بناء على انتقاضها بالعلم بسبق ملك
المستولد، و كان مسترقّها غير مولاها، فجواز بيعها حينئذ ممّا لا إشكال فيه، لخروج هذه الصورة عن قاعدة المنع عن بيعها موضوعا. و إن كان مسترقها مولاها فجواز بيعها لا يخلو عن إشكال، لإطلاق أدلة المنع، فلا يجوز. و من دعوى انصرافها عن هذه الصورة فيجوز هذا ما أفاده صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١].
أقول: الظاهر جواز بيعها على كل حال. أمّا إذا كان المسترق غير المولى فظاهر. و أمّا إذا كان المولى فلأنّ المنع الذي هو حكم شرعي تابع لموضوعه، و هو بقاء سيادة المولى و مالكيته عليها، إذ عدم جواز نقلها حكم لسيدها المستولد لها فقط. فمع ارتفاع سيادته عنها يرتفع خطاب عدم الجواز عنه، فلا موضوع حتى يكون موردا للإطلاق أو الاستصحاب. فجواز البيع للمستولد لها إذا كان هو المسترق لها لا يخلو من جودة كما ذهب إليه بعض، و إن تنظّر فيه غير واحد كصاحب الجواهر (قدّس سرّه).
نعم، بناء على عدم كون اللحوق مزيلا للملكية فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز البيع لمستولدها، إذ المفروض بقاؤها على ملكه، فلا موجب لجواز بيعها.
و تفصيل المسألة موكول إلى محلّه.
[١] حاشية المكاسب، ص ١١٩